وكلُّ سورةٍ في أولها حروف المُعْجَمِ مثل {الر} ، و {حم} وشِبْهُهُ، فهي مكية، سوى"سورة البقرةِ"و"آلِ عِمرانَ"، وفي"الرعدِ"اختلافٌ.
وكلُّ سورةٍ فيها قصةُ آدمَ - عليه الصَّلاة والسلام - وإبليسَ - عليه لعنةُ اللهِ - فهي مكية، سوى"سورةِ البقرةِ".
وكلُّ سورةٍ فيها {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} ، فهي مدنية.
وكلُّ سورةٍ فيها ذِكْرُ المنافقينَ، فهي مدنية، سوى"سورة العنكبوت". قال هشامُ بنُ عروةَ، عن أبيهِ: ما كانَ من السُّوَرِ فيه حَدٌّ أو فريضَةٌ، فهي مدنيةٌ، وما كان فيها ذِكْرُ الأُمَمِ الخاليةِ والقُرونِ الماضيةِ، فهي مكيةٌ.
* ويعرف التأخُّرُ بينَ المَدَنِيِّ بإخبارِ الصَّحابي أَنَّ هذا نَزَلَ بعدَ هذا.
أما إذا قالَ الصحابيُّ: هذهِ الآيةُ منسوخة، لم يُقبَلْ قولُه حتَّى يُبيِّنَ الناسخَ، فينظر فيه.
ومنَ النَّاسِ من قالَ: ينسخُ بخبرهِ، ويقلَّدُ فيه.
ومنهم مَنْ قالَ: إذا ذكرَ الناسِخَ، لم يُقَلَّدْ فيهِ، بلْ يُنْظَرُ فيه، فإن لمْ يذكُرِ الناسِخَ، قُبِل، وقُلِّدَ فيه؛ لأنَّه لا يُهْمَلُ ذكرُ الناسِخِ إلَّا عندَ حُصولِ القَطْعِ لهُ بأنه ناسخٌ، وأن الآية المعارِضَةَ له منسوخةٌ. وأمَّا إذا ظَنَّ النَّسْخَ، ولم يَقْطَعْ، ذكرَ الناسِخَ لينظرَ فيه غيرُه.
والصحيحُ هو الأولُ، والدليلُ عليه أنَّه يجوزُ أن يكونَ قد اعتقدَ النَّسخَ بطريقٍ لا توجبُ النسخَ، فلا يجوزُ أن يُتْرَكَ الحكمُ الثابتُ من غيرِ نظرٍ واستدلالٍ.
* ويُعرفُ الناسخُ من المنسوخِ في الحديث بهذه الطَّريق المذكورة.
فيُعلمُ بالإجماعِ؛ كما أجمعوا على جَلْدِ شاربِ الخَمْرِ، وإنْ عادَ مِراراً كثيرة.
ويُعلمُ بصريحِ النُّطق؛ كقولِ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم -:"كُنْتُ نَهَيتكمْ عنْ زِيارَة القُبورِ، فَزوروها".
ويُعلمُ بإخبارِ الصَّحابيِّ أنَّ هذا وردَ بعدَ هذا؛ كما رُوِيَ أنَّهُ كانَ آخِرُ الأمرينِ من رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - تَرْكَ الوُضوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ.
وأمَّا إذا أسلمَ راوي أَحَد الخَبَرَينِ بعدَ موتِ راوي الخبرِ الآخَرِ، أو بعدَ قِصَّتِه التي رواها، ففيه احتمالان عندَ الشيخِ أبي إسحاقَ الشيرازِيِّ رحمهُ اللهُ تَعالى.
ومثالُه ما روى طَلْقُ بنُ عَلِي - رضيَ اللهُ عنهُ -: أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - سُئِلَ عَنْ