(وَاتَّفَقُوا) عَلَى الْغَيْبِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ هَذِهِ السُّورَةِ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا فَلَيْسَ فِيهَا خِلَافٌ مِنْ طَرِيقٍ مِنَ الطُّرُقِ، وَلَا رِوَايَةٍ مِنَ الرِّوَايَاتِ لِأَجْلِ أَنَّ قَوْلَهُ مَنْ يَشَاءُ لِلْغَيْبِ فَرَدَّ عَلَيْهِ.
وَالْعَجَبُ مِنَ الْإِمَامِ الْكَبِيرِ أَبِي جَعْفَرٍ الطَّبَرِيِّ مَعَ جَلَالَتِهِ أَنَّهُ ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ الْجَامِعِ الْخِلَافَ فِيهِ دُونَ الثَّانِي فَجَعَلَ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَالْمُخْتَلَفَ فِيهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ، وَتَقَدَّمَ اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَقْفِ عَلَى مَالٍ مِنْ بَابِهِ، وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ إِدْغَامِ بَيَّتَ طَائِفَةٌ لِأَبِي عَمْرٍو وَحَمْزَةَ فِي آخِرِ بَابِ الْإِدْغَامِ الْكَبِيرِ
. (وَاخْتَلَفُوا) فِي: مُصَدِّقٌ (وَتَصْدِيقَ) وَ (يَصْدِفُونَ) وَ (فَاصْدَعْ) وَ (قَصْدُ) وَ (يُصْدِرَ) وَمَا أَشْبَهَهُ إِذَا سَكَنَتِ الصَّادُ وَأَتَى بَعْدَهَا دَالٌ فَقَرَأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَخَلَفٌ،
بِإِشْمَامِ الصَّادِ الزَّايَ، وَافَقَهُمْ رُوَيْسٌ فِي (يُصْدِرَ) ، وَهُوَ فِي الْقَصَصِ وَالزَّلْزَلَةِ.
وَاخْتُلِفَ عَنْهُ فِي غَيْرِهِ، فَرَوَى عَنْهُ النَّخَّاسُ وَالْجَوْهَرِيُّ كَذَلِكَ بِالْإِشْمَامِ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ مِهْرَانَ بِهِ، وَرَوَى عَنْهُ أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ مِقْسَمٍ بِالصَّادِ الْخَالِصَةِ، وَبِهِ قَطَعَ الْهُذَلِيُّ وَبِذَلِكَ قَرَأَ الْبَاقُونَ.