فجعله على الحكاية لأنه كان منصوباً قبل ذلك كما ترى، كما تقول:"نُودِيَ""الصلاةَ الصلاة""أي: تحكى قوله:"الصلاةَ الصلاةَ"وقال بعضهم: إنَّما هِيَ"أَنْ قَتْلاًلِي"ولكنه جعله عينا [82 ب] لأَنَّ مِنْ لُغته فِي"أَنْ""عَنْ". والنصب على الأَمر كأنك قلت: ضَرْباً لزَيْدٍ".
وقال {كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا} لأن"كُلّ"قد يضمر فيها كما قال {إِنَّا كُلٌّ فِيهَآ} يريد: كُلُّنا فِيها. ولا تكون"كلّ"مضمرا فيها وهي صفة انما تكون مضمرا فيها إذا جعلتها اسما [فـ] لو كان"إِنَّا كُلاَّ فِيها"على الصفة لم يَجُزْ لأن الاضمار فيها ضعيف لا يتمكن فِي كل مكان.
وقال {كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ} يقول:"كَدَأْبِهِم فِي الشَرِّ"من "دَأَبَ""يَدْأَبُ""دَأَباً".
وقال {قُلْ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ} أي: إنَّكُمْ سَتُغْلَبُون. كما تقول:"قُلْ لِزيد":"سَوْفَ تَذْهَبُ"أي: إنَّكَ سَوْفَ تَذْهَبُ. وقال بعضهم {سَيُغْلَبُون} أي: قل لهم الذي أقول. والذي أقُول لهم"سيُغْلَبُونَ". وقال {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغَفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُواْ} فهذا لا يكون الا بالياء فِي القرآن لأنه قال {يُغْفَرْ لَهُمْ} ولو كان بالتاء قال {يُغْفَرْ لَكُم} وهو فِي الكلام جائز بالتاء. وتجعلها"لَكُمْ"كما فسرت لك.
وقال {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ} على الابتداء رفع كأنه قال"إحداهُما فئةٌ تقاتل فِي سبيلِ اللّهِ"وقُرِئَت جرا على أول الكلام على البدل وذلك جائز. قال الشاعر: [من الطويل وهو الشاهد الثالث والخمسون بعد المئة] :
[83 ء] وَكُنْتُ كَذِي رِجْلَيْنِ رِجْلٌ صَحِيحَةٌ * وَرِجْلٌ بِها رَيْبٌ مِنَ الحَدَثان