فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 71025 من 466147

وهذا من أعظم علامات الصدق والحق، فإن الكذب والباطل لا بد أن ينكشف في آخر الأمر، فيرجع عنه أصحابه، ويمتنع عنه من لم يدخل فيه، والكذب لا يروج إلا قليلًا ثم ينكشف، وسألتكم: كيف الحرب بينكم وبينه؟ فقلتم: إنها دول، وكذلك الرسل تُبتلى، وتكون العاقبة لهم، قال: وسألتكم هل يغدر؟ فقلتم: لا، وكذلك الرسل لا تَغدر. أخرجه البخاري مطولًا ومختصرًا، وكذلك أخرجه أحمد في (المسند) من حديث ابن عباس.

وهرقل لما كان عنده من علمه بعادة الرسل، وسنة الله فيهم أنه تارةً ينصرهم وتارةً يبتليهم، وأنهم لا يغدرون علم أن هذه علامات الرسل، وأن سنة الله في الأنبياء والمؤمنين أن يبتليهم بالسراء والضراء لينالوا درجة الشكر والصبر، كما في (الصحيح) عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: (( والذي نفسي بيده، لا يقضي الله للمؤمن قضاءً إلا كان خيرًا له، وليس ذلك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكَرَ فكان خيرًا له، وإن أصابته ضراءٌ صبَرَ فكان خيرًا له ) )أخرجه مسلم من حديث صهيب بن سنان الرومي، وأخرجه أحمد في (المسند) بلفظ: (( عجبت من أمر المؤمن، إن أمره كله خير ) ).

والله تعالى قد بين في القرآن ما في إدالة -أي: غلبة العدو- عليهم يوم أحد من الحكمة، فقال تعالى: {وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} (آل عمران: 139) وقال تعالى: {الم أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُون} (العنكبوت: 2) إلى غير ذلك من الآيات والأحاديث الدالة على سنته في خلقه، وحكمته التي بهرت العقول.

وفي حديث ابن عباس المتقدم قال: وسألتكم عما يأمر به؟ فذكرتم أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئًا، ويأمركم بالصلاة، والزكاة، والصدق، والعفاف، والصلة، وينهاكم عما كان يعبد آباؤكم، وهذه صفة نبي، وقد كنت أعلم أن نبيًّا يبعث، ولم أكن أظنه منكم، ولا وددت أني أخلص إليه، ولولا ما أنا فيه من الملك لذهبتُ إليه، وإن يكن ما تقولون حقًّا فسيملك موضع قدمي هاتين. وكان المخاطب بذلك أبو سفيان بن حرب، وهو حينئذٍ كافر من أشد الناس بغضًا وعداوةً للنبي -صلى الله عليه وسلم-.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت