الثاني: أن التقدير ما منعك من ألا تسجد.
وهذا أقرب مما قبله لأن فيه إبقاء المنع على أصله وعدم زيادتها أولى لأن حذف حرف الجر مع [أن] كثير كثرة لا تصل إلى المجاز والزيادة فِي درجته.
قالوا: وفائدة زيادتها تأكيد الإثبات فإن وضع [لا] نفي ما دخلت عليه فهي معارضة للإثبات ولا يخفى أن حصول الحكم مع المعارض أثبت مما إذا لم يعترضه المعارض أو أسقط معنى ما كان من شأنه أن يسقط.
ومنه: {مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا. أَلاَّ تَتَّبِعَنِ} .
وقيل: وقد تزاد قبل القسم نحو: {فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ} .
{فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ} . {لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ}
، أي أقسم بثبوتها.
وضُعّف فِي الأخيرة بأنها وقعت صدرا بخلاف ما قبلها لوقوعها بين الفا ومعطوفها.
وقيل: زيدت توطئة لنفي الجواب، أي لا أقسم بيوم القيامة فلا يتركون سدى. ورد بقوله تعالى: {لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ}
الآيات. فإن جوابه مثبت وهو: {لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي كَبَدٍ} .
وقيل: غير زائدة.
وقيل: هي رد لكلام قد تقدم من الكفار فإن القرآن كله كالسورة الواحدة فيجوز أن يكون الادعاء فِي سورة والرد عليهم فِي أخرى فيجوز الوقف على [لا] هذه.
واختلف فِي قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ} .
فقيل: زائدة ليصح المعنى لأن المحرم الشرك.
وقيل: نافية أو ناهية.
وقيل: الكلام تم عند قوله: {حَرَّمَ رَبُّكُمْ}
، ثم ابتدأ: {عَلَيْكُمْ أَلاَّ تُشْرِكُوا بِهِ} .
وقوله تعالى: {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ}
، فيمن فتح الهمزة فقيل [لا] زائدة وإلا لكان عذرا للكفار.
ورده الزجاج: بأنها نافية فِي قراءة الكسر 4 فيجب ذلك فِي قراءة الفتح.
وقيل: نافية وحذف المعطوف أي وأنهم يؤمنون.