أما عبارة العرب فذكرت نَفْي القتل، وهو لا يَدُلُّ على المعنى الذي يَدُلُّ عليه لفظ"حياة".
(4) العبارة القرآنية خالية من عيب التكرار، بخلاف الأخرى.
(5) العبارة القرآنية صريحة في دلالتها على معانيها، مستغنية بكلماتها عن تقدير محاذيف.
بخلاف عبارة"العرب"فهي تحتاج إلى عدّة تقديراتٍ حتى يَستقيم معناها، إذْ لا بُدَّ فيها من ثلاث تقديرات، وهي كما يلي:
"القتلُ"قصَاصاً"أنْفَى من تركه"لِلقَتْلِ"عمْداً وعدواناً."
(6) في العبارة القرآنية سَلاَسة، لاشتمالها على حروف متلائمة سهلة التتابع في النطق.
أمّا عبارة"العرب"ففيها تكرير حرف القاف المتحرِّك بين ساكنين، وفي هذا ثقل على الناطق.
(7) في العبارة القرآنية من البديع"الطباق"بين لفظتي: القصاص والحياة.
(8) العبارة القرآنية خالية من عيب إيهام التناقض، إذْ الموضوع تشريع لا يحتمل مثل هذا الإِيهام الذي قد يَحْسُنُ في موضع آخر، كالمدح والذّمّ.
فظاهر عبارة"القتل أنفى للقتل"متناقض، ولا يستقيم المعنى، إلاَّ بملاحظة المقدَّرات المحذوفة من اللفظ.
إلى غير ذلك من دقائق يكشفها المحلّل الخبير بتحليل دلالات الكلام.
{أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصيام الرفث إلى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ ... (187) }
كَلِمَةُ"الرَّفَثِ"مَصْدَرُ"رَفِثَ يَرْفَثُ رَفَثاً"أي: صَرَّحَ بكلامٍ يتعلَّقَ بالجماعِ ومُقدّماته، أو فعَلَ ما يتَّصِل بذلك.
وأصل الرفَث لا يَتَعدَّى لغة بحرف"إلَى"لكنّه ضُمِّنَ مَعْنَى فِعْلِ"أَفْضَى"فَعُدِّيَ تعديتَه، يُقَالَ: أَفْضَى إلى زوجته، أي: أزال ما بَيْنهما من الفضاء فالتصقَ بها، وهو كناية عن الجماع.
وتقدير الكلام: أُحِلّ لَكُمْ ليلةَ الصّيام الرَّفَثُ بالحديث مع نسائكم مُقَدِّمَةً مُنَاسِبَةً يكونُ بَعْدَها الإِفضاء إليّهن وجماعُهُنَّ، والله بهذا يُعَلِّم الأزواج أدب المعاشرة باستخدام المقدمات قبل الإِفضاء والمعاشرة الزوجيّة.
{يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأهلة قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ والحج ... (189) }
سأل السائِلونَ عَنْ سَبَبِ الظاهرة الكونيَّةِ في الأهلة، لماذا يَبْدأ الهلالُ كالحاجب في أوّل الشهر، ويتزايَدُ يَوْماً فَيَوْماً، حتَّى يكون الْقمَرُ بدراً، وبعد ذلك يتناقص حتى يكون في آخر الشهر مثلما بدأ في أوَّله؟