وربما قيل في قوله تعالى (قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا) أليس هذا يدل على أن ملتهم كان عليها شعيب من قبل وذلك كفر لا يجوز على الأنبياء. وجوابنا قد يقال عاد في كذا إذا ابتدأه كما يقال أن زيدا عاد إلى ما يكرهه أو يحبه وان كان من قبل لم يفعل وقد صح ان الكفر والكبائر لا يجوزان على الأنبياء صلّى الله عليهم وسلم فالمراد إذا أو لتدخلن في ملتنا على وجه التهديد قالوه لشعيب فكان جوابه صلّى الله عليه وسلم (قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِباً إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ) .
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا) أليس يدل ذلك على تجويز أن يشاء الله عودة شعيب إلى ملتهم مع أنها كفر. وجوابنا ان المراد بذلك التبعيد فعلقه بالمشيئة التي يعلم أنها لا تكون كقوله تعالى (وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ) ويحتمل أنه أراد الملة التي هي الشرائع ويجوز أن يعبد الله بمثلها بعد النهي عنه على وجه النسخ.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (أَتُهْلِكُنا بِما فَعَلَ السُّفَهاءُ