وربما قيل في قوله تعالى (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ) ثمّ قال تعالى (قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً) كيف يصح ذلك ومعلوم أنه لغير المؤمنين أيضا وجوابنا أنه أراد بقوله (الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ) قد نبه على ان ذلك لكل العباد فمراده أخيرا هو أنها للمؤمنين في الحال وفي العاقبة ولذلك قال (قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ) فان من نال شهوته عاجلا وعاقبته النار لا يعد ما ناله نعمة عليه وقيل ان المراد بذلك ما حرموه من البحيرة والسائبة فبين انها من الطيبات للمؤمنين من حيث عرفوا أنها من رزق الله تعالى.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (أُولئِكَ يَنالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتابِ) وذلك كالمدح لهم وكيف يصح ذلك في الكفار. وجوابنا أن المراد ينالهم نصيبهم من العذاب المذكور في الكتاب. وقيل ينالهم نصيبهم من نعم الدنيا وقوله تعالى من بعد (أَيْنَ ما كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ) عند معاينة العذاب يدل على ما قلنا لأنه بيّن به أن ما كانوا يعبدونه لا ينفعهم عند نزول العذاب بهم.
[مسألة]