أوليس اعتبار أفعال الله بخلقه بأفعال بعضهم ببعض ، وأخذ معرفة عدله من عدلهم من ضرب الأمثال له ، ومزاحمته في العلم الذي لا يعلمه خلقه ، وهل يجوز لهذا الخلق الحقير الذليل المتناهي في الجهل العادي طوره فيما نهي عن تفتيشه أن يقول: ليس من العدل عندي أن يجعل الغائط والبول والتعب والنصب عقوبة لآدم صلى الله عليه وسلم على خطيئته ، فإذا تاب منها لم ترفع العقوبة عنه ، بل يصل بها
حياته وولده بعده قبل مواقعة الذنوب وبعدها ، وفيهم أنبياء وصالحون وأطفال ماتوا قبل بلوغهم وعصيانهم. أم نقول: إن آدام لم تقبل توبته ، فنخالف القرآن كما هو في سجيته ، .
حيث يقول جل وعلا: (وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى(121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122 ) )
فلذلك بقيت العقوبة - فيه على أنه لا يستطيع أن يقول في ولده شيئا ، وإن كان كل ما يقول من هذا النمط كفرا وطغيانا.
وكيف يستطيع ذلك والله جل وعلا يقول: (وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) ،
أوليس هذا وما تقدم قولنا فيه من مرض الصغار والعبيد والأحرار والأصحاء والزمني وتشويه الصور وتحسينها وخلق الذكر والأنثى والبهائم والحشرات وأشباه ذلك - إذا جمل على فطرة العقول الناقصة العاثرة المزاحمة فيما ليس لها تصور عندها بصورة الجور ، وهو لا شك عدل وإن كنا نجهله ولا نبلغ غوره.
فما بال القدر وحده يستعظم من بين هذه الأشياء ، أما له أسوة بها ، وعلينا الإيمان بجميعها من غير أن ننسب إلى الله ظلما فيها.
تأكيد: .
قوله: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ) .
رد على من قال: ليس في القرآن تأكيد ، وكيف يخلو من التأكيد إذا قال: (يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ) وقد علم أن الطائر لا يطير إلا بجناحيه.
قوله: (ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ(38 ) )
دليل على أن كل روحاني يحيا ويحشر وإن صغر خلقه