والثاني: أنه يزعم: أن الأشياء تكون قبل مكونها ومن زعم أن الأشياء تكون بذاتها من غير مكون فقد قال بقول الدهرية.
والثالث: رده لهذه الآيات مع ما يضاهيها مفرقا في القرآن ؛ فإن زعم: أن الله قد أنزلها وأخبر عن نفسه بغير الصدق - تعالى عنه - كفر من جهة تكذيبه له ، وإن قال: إن الله لم ينزلها فقد نسب رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الافتراء عليه ، وأهل القبلة كافة إلى قبول باطل عنده ، فيكفر من هذه الجهة ، نعوذ بالله من مثل هذه الحماقات الهائلة من بين الضلالات ، ونسأله التمسك بما هدانا إليه من الحق وزينه في قلوبنا بجوده وكرمه.
حجة على المعتزلة والقدرية:
قوله: (وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ(35 ) ) .
حجة على المعتزلة والقدرية ، فيقال لهم: أخبرونا عن من كان رسول الله ، صلى الله عليه وسلم ، يحب إيمانه ويكبر عليه إعراضه والله يعظه فيه هذه الموعظة ويخبر أن خروجه عن مشيئته في الهداية أخرجه إلى