وقد اختلف في تعليم الجوارح على أربعة أقوال، أحدها: قول ابن القاسم وأشهب: أن التعليم يصح بوجهين، أحدهما: أن يفهم الإشلاء والزجر. والثاني: أن يصح بوجه واحد وهو الإشلاء. والثاني: الزجر. والثالث: الإجابة عند
الدعاء، وهذا القول لابن القاسم أيضًا ذكره عنه ابن الماجشون. والقول الرابع: الفرق بين الطير وغيرها فيراعى من غير الطير ثلاثة أوجه: الإشلاء، والانزجار، والإجابة، يراعى في الطير وجهان: الإجابة والإشلاء. قالوا: ولا يراعى فيها الانزجار لأنه غير ممكن فهو وهو قول ربيعة وابن الماجشون وابن حبيب.
(4) - وقوله تعالى: {مما علمكم الله} :
يريد ما طبع في الكبير منا والصغير من إنسادها وتضريتها على الصيد.
(4) - وقوله تعالى: {فكلوا مما أمسكن عليكم} :
ظاهره: أكلت الجوارح منه أو لم تأكل، وهو مذهب مالك وجميع
أصحابه. وقال جماعة من أهل العلم: إذا أكلت من الصيد فلا يؤكل، قالوا: وإذا أكلت من الصيد فلم تمسك إلا على نفسها ولم تمسك علينا، والله تعالى إنما أباح لنا ما أمسكت علينا. وقال ناس: أنه لا يؤكل صيد الكلب إذا أكل منه، ولم يقولوا ذلك في سائر الجوارح، واحتجوا بحديث عدي بن حاتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( إذا أكل الكلب فلا تأكل ) )، فجعل هذا الحديث كأنه مخصص للآية، وهذا الذي احتجوا به يعارضه ما جاء في حديث آخر من أنه قال: (( إذا أكل فكل ) )مع ما في ذلك الحديث من أوجه تضعفه. وقال بعضهم في البازي خاصة: إذا أكل فكل ما بقي ولم ير سائر الجوارح كذلك، وهذا أضعف الأقوال. واختلف أيضًا إذا شرب من الدم هل يؤكل صيده أم لا؟ فالجمهور على أكله لما قدمناه من ظاهر عموم الآية، وكرهه قوم منهم الثوري. والذين ذهبوا إلى اعتبار ترك الأكل من صيد الجارح في الكلب يأخذ من الصيد ويمسكه على صاحبه ويؤخذ آخر فيأكل منه. ففي قول أبي حنيفة: لا يؤكل شيء من ذلك، وفي قول الثوري: يؤكل الأول ولا يؤكل الثاني الذي