وروى المطلب بن عبد اللّه بن حنطب عن جابر بن عبد اللّه قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم:
«لحم صيد البر حلال لكم وأنتم حرم ما لم تصطادوه أو يصاد لكم» «1» .
وفيه أخبار كثيره ، غير أن من حرم ذلك لعله تعلق بقوله تعالى:
(وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ ما دُمْتُمْ حُرُماً) ، وعمومه يتناول الاصطياد والمصيد نفسه ، لوقوع الإسم عليهما.
ومن أباحه ذهب إلى أن الحيوان إنما يسمى صيدا ما دام حيا ، فأما اللحم فلا يسمى بهذا الإسم بعد الذبح إلا مجازا ، باعتبار استصحاب الإسم السابق.
وقد اختلف في حديث الصعب بن جثامة ، أنه أهدى إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم وهو بالأبواء أو غيرها لحم حمار وحشي وهو محرم فرده ، فرأى في وجهه الكراهة فقال: ليس بنا رد عليك ولكنا حرم.
وخالفه مالك ، فرواه عن الزهري عن عبد بن عبد اللّه عن ابن عباس عن الصعب بن جثامة ، أنه أهدى إلى النبي عليه السلام بالأبواء أو بودان حمار وحش ، فرده عليه السلام عليه ، وقال إنا ما نرده عليك إلا أنا حرم.
وقال أبو إدريس لمالك: إن سفيان يقول رجل حمار وحش ، فقال:
ذاك غلام ، ذاك غلام.
ورواه: ابن جريج عن الزهري بإسناده كرواية مالك ، وقال فيه:
إنه أهدى له حمار وحش.
ورواه معمر عن الزهري مثل رواية مالك ، وأنه أهدى له حمار وحش.
(1) أخرجه الحاكم في المستدرك عن جابر رضي اللّه عنه ، ووثقه الذهبي في التلخيص