فَأَمَّا: «لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا» فَإِذَا جُعِلَتْ «لَنَا» خَبَرًا، أَوْ حَالًا مِنْ فَاعِلٍ، تَكُونُ فَهُوَ صِفَةٌ لِـ «عِيدًا» ، وَإِنْ جُعِلَتْ «لَنَا» صِفَةً لِـ «عِيدًا» كَانَ لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا بَدَلًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَجْرُورِ بِإِعَادَةِ الْجَارِّ.
وَيُقْرَأُ «لِأُولَانَا وَأُخْرَانَا» عَلَى تَأْنِيثِ الطَّائِفَةِ أَوِ الْفِرْقَةِ. وَأَمَّا «مِنَ السَّمَاءِ» فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِمَائِدَةٍ، وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِـ «يُنَزِّلَ» .
(وَآيَةً) : عَطْفٌ عَلَى «عِيدًا» . وَ (مِنْكَ) : صِفَةٌ لَهَا.
قَالَ تَعَالَى: (قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ) (115) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِنْكُمْ) : فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنْ ضَمِيرِ الْفَاعِلِ فِي يَكْفُرُ.
(عَذَابًا) : اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ الَّذِي هُوَ التَّعْذِيبُ، فَيَقَعُ مَوْقِعَهُ، وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ. وَأَمَّا قَوْلُهُ: «لَا أُعَذِّبُهُ» يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ لِلْعَذَابِ، وَفِيهِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ؛ أَيْ: لَا أُعَذِّبُ بِهِ أَحَدًا.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ عَلَى السَّعَةِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ضَمِيرَ الْمَصْدَرِ الْمُؤَكِّدِ؛ كَقَوْلِكَ: ظَنَنْتُهُ زَيْدًا مُنْطَلِقًا، وَلَا تَكُونُ هَذِهِ الْهَاءُ عَائِدَةً عَلَى الْعَذَابِ الْأَوَّلِ.
فَإِنْ قُلْتَ: لَا أُعَذِّبُهُ صِفَةٌ لِعَذَابٍ؛ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ: لَا يَعُودُ مِنَ الصِّفَةِ إِلَى الْمَوْصُوفِ شَيْءٌ.
قِيلَ: إِنَّ الثَّانِيَ لَمَّا كَانَ وَاقِعًا مَوْقِعَ الْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ جِنْسٌ، وَ «عَذَابًا» نَكِرَةٌ، كَانَ الْأَوَّلُ دَاخِلًا فِي الثَّانِي. وَالثَّانِي مُشْتَمِلٌ عَلَى الْأَوَّلِ؛ وَهُوَ مِثْلُ: زَيْدٌ نِعْمَ الرَّجُلُ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْهَاءُ ضَمِيرَ مَنْ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ؛ أَيْ: لَا أُعَذِّبُ الْكَافِرَ؛ أَيْ: مِثْلَ الْكَافِرِ؛ أَيْ: مِثْلَ عَذَابِ الْكَافِرِ.