قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ) : أَيِ: اذْكُرْ إِذْ قَالَ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِـ «مُسْلِمُونَ» . (هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ) : يُقْرَأُ بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ فِعْلٌ وَفَاعِلٌ، وَالْمَعْنَى هَلْ يَقْدِرُ رَبُّكَ، أَوْ يَفْعَلُ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: هَلْ يُطِيعُ رَبُّكَ، وَهَمَّا بِمَعْنًى وَاحِدٍ مِثْلُ اسْتَجَابَ، وَأَجَابَ، وَاسْتَجِبْ، وَأَجِبْ. وَيُقْرَأُ بِالتَّاءِ، وَرَبَّكَ نُصِبَ، وَالتَّقْدِيرُ: هَلْ تَسْتَطِيعُ سُؤَالَ رَبِّكَ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ.
فَأَمَّا قَوْلُهُ: «أَنْ يُنَزِّلَ» ؛ فَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى هُوَ مَفْعُولُ يَسْتَطِيعُ، وَالتَّقْدِيرُ: عَلَى أَنْ
يُنَزِّلَ، أَوْ فِي أَنْ يُنَزِّلَ. وَيَجُوزُ أَنْ لَا يَحْتَاجَ إِلَى حَرْفِ جَرٍّ عَلَى أَنْ يَكُونَ يَسْتَطِيعُ بِمَعْنَى يُطِيقُ؛ وَعَلَى الْقِرَاءَةِ الْأُخْرَى يَكُونُ مَفْعُولًا لِسُؤَال مَحْذُوف.
قَالَ تَعَالَى: (قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ) (113) قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيرُ الرَّازِقِينَ) (114) .
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا) : أَنْ مُخَفَّفَةٌ مِنَ الثَّقِيلَةِ، وَاسْمُهَا مَحْذُوفٌ، «وَقَدْ» عِوَضٌ مِنْهُ.
وَقِيلَ: أَنْ مَصْدَرِيَّةٌ «وَقَدْ» لَا تَمْنَعُ مَعَ ذَلِكَ.
(تَكُونُ) : صِفَةٌ لِمَائِدَةٍ.
وَ (لَنَا) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرَ كَانَ، وَيَكُونُ «عِيدًا» حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي الظَّرْفِ، أَوْ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي كَانَ، عَلَى قَوْلِ مَنْ يَنْصِبُ عَنْهَا الْحَالَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «عِيدًا» الْخَبَرَ، وَفِي «لَنَا» عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي تَكُونُ.
وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنْ «عِيدًا» ؛ لِأَنَّهُ صِفَةٌ لَهُ قُدِّمَتْ عَلَيْهِ.