فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120615 من 466147

قيل: إنما قال الذين كفروا منهم تنبيها أن العذاب يتوجه على من دام به الكفر ولم يقلع، ولهذا عقبه بقوله: (أَفَلَا يَتُوبُونَ) .

«إن قيل» : لم قال: (لَيَمَسَّنَّ) فذكر المس، وذلك يقتضي بتقليل العذاب؟

قيل: بل المس يقتضي مبالغة في وصف عذابهم، لأن المس يقتضي اللمس، وذلك أعم الحواس وأكثرها وجوداً إذ لا حيوان إلا وله اللمس، ولأنه أعرف الحواس عند الخاص والعام.

قوله تعالى: (قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ(76)

«إن قيل» : لم قال: (مَا لَا يَملِكُ) ولم يقل (مَن) ، وقد قصد بذلك نفيُ إلاهية

عيسى، وكيف قال: (يَملِكُ لَهُم ضَرًّا وَلَا نَفعًا) وقد كان عيسى

يملك ذلك وإن كان بتخليق الله إياه، ولمَ قدم الضر على النفع، ولم أتبع ذلك قوله: (وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) ، وقد كان من حق المقابلة أن يُقال: والله هو الضار النافع؟

قيل: أما ذكر (مَا) فلكونه للجنس والنوع المقتضين لمعنى عام يقصد بذكره وأن ذلك يقتضي المشاركةَ والمشابهةَ، وتنزه الإلهية عن ذلك فأنكر تعالى بذكر ما ادعوه كل ما اقتضى مشابهةً ما، وإنما قال: (لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا) لأنه لما كانت الإشارة على ثلاثة أضرب:

عن مالك الضر والنفع بوجه، ومالك لبعض ذلك بتمليك كالإنسان، ومالك لهما لا تمليك وهو الله تعالى صار مالكاً، لذلك بالتمليك في الحكم من لا يملك من هذا الوجه.

قال المسلمون: لا يملك أحدٌ شيئاً غيرُ الله، وقالوا: الأشياءُ في يد الناس عاريةٌ مستردة. وأما تقديم الضر على النفع؛ فلأن الإنسان يخدم غيره إما لدفع الضرر أو لجر النفع، والناس يراعون دفع الضرر قبل جر النفع، ولذلك كان الاحتراز من المَضَارةِ كلها واجباً وليس طلب المنافع كلها واجباً، فلذلك قدم هاهنا الضرر.

«فإن قيل» : فقد قال: (قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ)

فقدم ذكر النفع؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت