(وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) تنبيها أن الإنسان يحتاج إلى الابن ليتقوى به أيام حياته ويخلفه بعد وفاته، والله تعالى غني عن ذلك إذ هو مالك السماوات والأرض وما بينهما وموجودها.
قوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ...(18)
«إن قيل» : كيف احتج عليهم بهذا ولم يقولوا إنا لا نعذب بل قالوا: إنا لا نعذب إلا أياماً بقدر ما عبدنا فيه العجل؟
قيل: إنه إشارة إلى ما تقدم من تعذيب الله إياهم، فكأنه قيل: فلم عذب من كان قبلكم الذين كانوا أمثالكم.
قوله تعالى: (يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ(21)
«إن قيل» : كيف قال: (كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) ثم قال: (فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ)
قيل: قال بعضهم: وهب الله ذلك لهم ثم حرمها عليهم لَمَّا تلقوا نعمته
بالرد والكفران.
وقيل: كتب لهم أنهم إن دخلوها فهي لهم.
وقيل: معنى (كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ) أي أوجبها عليكم.
«إن قيل» : فقد كان يجب أن يقول كتب الله عليكم على هذا؟
قيل: إنما ذكر لكم معنى لطيف وهو أنه نبه أنه أوجب عليهم وجوباً يستحقون به ثواباً يحصل لهم.
وذلك كقولك لمن يرى تأذياً بشيء أوجب فيقال: هذا لك لا عليك، تنبيهاً
على الغاية التي هي الثواب. وإذا قيل كتب عليه فليس اللفظ يقتضي
على الغاية التي هي الثواب بل يقتضي مجرد الإيجاب، فذكر أنهم امتنعوا من دخولها لكون قوم جبارين فيها، واشترطوا أن لا يدخلوها إلا أن يُخلُّوا
لهم.
قوله تعالى: (قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا ...(24)
«إن قيل» : ما فائدة الجمع بين قوله: (أَبَدًا) وقوله: (مَّا دَامُوا فِيهَا) ؟