{وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) }
«فإن قال قائل» : وما العداوة التي بين النصارى، فتكون مخصوصة بمعنى ذلك؟
قيل: ذلك عداوة النسطوريةِ واليعقوبيةِ، والملكيةَ= والملكيةِ النسطوريةَ واليعقوبيةَ. وليس الذي قاله من قال:"معنيٌّ بذلك: إغراء الله بين اليهود والنصارى"ببعيد، غير أن هذا أقرب عندي، وأشبهُ بتأويل الآية، لما ذكرنا.
{يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) }
«فإن قال قائل» : فكيف قال: (التي كتب الله لكم) وقد علمت أنَّهم لم يدخلوها بقوله: (فإنها محرَّمة عليهم) ؟ فكيف يكون مثبتا في اللوح المحفوظ أنها مساكن لهم، ومحرمًا عليهم سكناها؟
قيل: إنها كتبت لبني إسرائيل دارًا ومساكن، وقد سكنوها ونزلوها وصارت لهم، كما قال الله جل وعز. وإنما قال لهم موسى: (ادخلوا الأرض المقدسة التي كتب الله لكم) يعني بها: كتبها الله لبني إسرائيل، = وكان الذين أمرهم موسى بدخولها من بني إسرائيل= ولم يعن صلى الله عليه وسلم أن الله تعالى ذكره كتبها للذين أمرهم بدخولها بأعيانهم.
ولو قال قائل: قد كانت مكتوبة لبعضهم ولخاص منهم= فأخرج الكلام على العموم، والمراد منه الخاص، إذ كان يُوشع وكالب قد دخلا وكانا ممن خوطب بهذا القول= كان أيضًا وجهًا صحيحًا.
* «فإن قال قائل» : وما كان وجه قيل موسى لقومه، إذْ أمرهم بدخول الأرض المقدسة: (لا ترتدوا على أدباركم فتنقلبوا خاسرين) أوَ يستوجب الخسارة من لم يدخل أرضًا جعلت له؟