فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120586 من 466147

قيل: الدليل على ذلك، تظاهرُ الأخبار عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"ويل للأعقاب وبُطون الأقدام من النار". ولو كان مسح بعض القدم مجزئا عن عمومها بذلك لما كان لها الويل بترك ما تُرك مسحه منها بالماء بعد أن يُمسح بعضها. لأن من أدَّى فرض الله عليه فيما لزمه غسلُه منها لم يستحق الويل، بل يجب أن يكون له الثواب الجزيل. وفي وجوب الويل لعَقِب تارك غسل عَقِبه في وضوئه، أوضحُ الدليل على وجوب فرض العموم بمسح جميع القدم بالماء، وصحةِ ما قلنا في ذلك، وفسادِ ما خالفه.

* «فإن قال قائل» : وما وجه تكرير قوله: (أو لامستم النساء) إن كان معنى"اللمس"الجماع، وقد مضى ذكر الواجب عليه بقوله: (وإن كنتم جنبا فاطّهروا) ؟

قيل: وجه تكرير ذلك أن المعنى الذي ألزمه تعالى ذكره من فرضه بقوله: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) غيُر المعنى الذي ألزمه بقوله: (أو لامستم النساء) وذلك أنه بيَّن حكمه في قوله: (وإن كنتم جنبا فاطهروا) إذا كان له السبيل إلى الماء الذي يطهّره، ففرض عليه الاغتسال به ثم بيَّن حكمه إذا أعوزه الماء فلم يجد إليه السبيلَ وهو مسافر غير مريض مقيم، فأعلمه أن التيمم بالصعيد له حينئذ الطهور.

قوله: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) }

«فإن قال قائل» : إن الله جل ثناؤه أخبر في هذه الآية أنه وعد الذين آمنوا وعملوا الصالحات، ولم يخبر بما وعدهم، فأين الخبر عن الموعود؟

قيل: بلى إنه قد أخبَر عن الموعود، والموعود هو قوله: (لهم مغفرة وأجر عظيم) .

فإن قال: فإن قوله: (لهم مغفرة وأجر عظيم) خبرٌ مبتدأ، ولو كان هو الموعود لقيل:"وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات مغفرة وأجرًا عظيمًا، ولم يدخل في ذلك (لهم) ؟ وفي دخول ذلك فيه، دلالة على ابتداء الكلام، وانقضاء الخبر عن الوعد!"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت