فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120566 من 466147

وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ جَازَ أَنْ يَقَعَ الضَّمِيرُ عَنْهَا تَارَةً عَلَى وَجْهِ التَّذْكِيرِ وَأُخْرَى عَلَى وَجْهِ التَّأْنِيثِ.

* إنَّهُ تَعَالَى اعْتَبَرَ الْإِذْنَ فِي خَلْقِ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ، وَفِي صَيْرُورَتِهِ ذَلِكَ الشَّيْءَ طَيْرًا.

وَإِنَّمَا أَعَادَ قَوْلَهُ (بِإِذْنِي) تَأْكِيدًا لِكَوْنِ ذَلِكَ وَاقِعًا بِقُدْرَةِ اللَّه تَعَالَى وَتَخْلِيقِهِ لَا بِقُدْرَةِ عِيسَى وَإِيجَادِهِ.

«فَإِنْ قِيلَ» : إِنَّهُ تَعَالَى شَرَعَ هَاهُنَا فِي تَعْدِيدِ نِعَمِهِ عَلَى عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَوْلُ الْكُفَّارِ فِي حَقِّهِ (إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ) لَيْسَ مِنَ النِّعَمِ، فَكَيْفَ ذَكَرَهُ هَاهُنَا؟

وَالْجَوَابُ: أَنَّ مِنَ الْأَمْثَالِ الْمَشْهُورَةِ - أَنَّ كُلَّ ذِي نِعْمَةٍ مَحْسُودٌ - وَطَعْنُ الْكُفَّارِ فِي عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ

بِهَذَا الْكَلَامِ، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نِعَمَ اللَّه فِي حَقِّهِ كَانَتْ عَظِيمَةً فَحَسُنَ ذِكْرُهُ عِنْدَ تعديد النعم للوجه الذي ذكرناه.

(وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ(111)

وَإِنَّمَا ذَكَرَ هَذَا فِي مَعْرِضِ تَعْدِيدِ النِّعَمِ لِأَنَّ صَيْرُورَةَ الْإِنْسَانِ مَقْبُولَ الْقَوْلِ عِنْدَ النَّاسِ مَحْبُوبًا فِي قُلُوبِهِمْ مِنْ أَعْظَمِ نِعَمِ اللَّه عَلَى الْإِنْسَانِ.

وَذَكَرَ تَعَالَى أَنَّهُ لَمَّا أَلْقَى ذَلِكَ الْوَحْيَ فِي قُلُوبِهِمْ، آمَنُوا وَأَسْلَمُوا، وَإِنَّمَا قَدَّمَ ذِكْرَ الْإِيمَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ، لِأَنَّ الْإِيمَانَ صِفَةُ الْقَلْبِ وَالْإِسْلَامَ عِبَارَةٌ عَنِ الِانْقِيَادِ وَالْخُضُوعِ فِي الظَّاهِرِ، يَعْنِي آمَنُوا بِقُلُوبِهِمْ وَانْقَادُوا بِظَوَاهِرِهِمْ.

«فَإِنْ قِيلَ» : إِنَّهُ تَعَالَى قَالَ فِي أَوَّلِ الْآيَةِ (اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلى والِدَتِكَ) [المائدة: 110] ثُمَّ إِنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ تَعَالَى مِنَ النِّعَمِ مُخْتَصٌّ بِعِيسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَلَيْسَ لِأُمِّهِ بِشَيْءٍ مِنْهَا تَعَلُّقٌ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت