فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120567 من 466147

قُلْنَا: كُلُّ مَا حَصَلَ لِلْوَلَدِ مِنَ النِّعَمِ الْجَلِيلَةِ وَالدَّرَجَاتِ الْعَالِيَةِ فَهُوَ حَاصِلٌ عَلَى سَبِيلِ الضِّمْنِ وَالتَّبَعِ لِلْأُمِّ.

وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى: (وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً) [الْمُؤْمِنُونَ: 50] فَجَعَلَهُمَا مَعًا آيَةً وَاحِدَةً لِشِدَّةِ اتِّصَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ.

وَرُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى لما قال لعيسى (اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ) [المائدة: 110] كَانَ يَلْبَسُ الشَّعْرَ وَيَأْكُلُ الشَّجَرَ، وَلَا يَدَّخِرُ شَيْئًا لِغَدٍ وَيَقُولُ مَعَ كُلِّ يَوْمٍ رِزْقُهُ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْتٌ فَيَخْرَبُ، وَلَا ولد فيموت، أينما أمسى بات.

(إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ قالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ(112)

(هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ)

قَرَأَ الْكِسَائِيُّ هَلْ تَسْتَطِيعُ بِالتَّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ وَبِإِدْغَامِ اللَّامِ فِي التَّاءِ، وَسَبَبُ الْإِدْغَامِ أَنَّ اللَّامَ قَرِيبُ الْمَخْرَجِ مِنَ التَّاءِ لِأَنَّهُمَا مِنْ حُرُوفِ طَرَفِ اللِّسَانِ وَأُصُولِ الثَّنَايَا وَبِحَسَبَ قُرْبِ الْحَرْفِ مِنَ الْحَرْفِ يَحْسُنُ الْإِدْغَامُ، وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ.

وَعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ: كَانُوا أَعْلَمَ باللَّه مِنْ أَنْ يَقُولُوا (هَلْ يَسْتَطِيعُ) وَإِنَّمَا قَالُوا هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَسْأَلَ رَبَّكَ.

وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ: أَقْرَأَنِي رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (هَلْ تَسْتَطِيعُ) بِالتَّاءِ رَبَّكَ بِالنَّصْبِ

وَالْبَاقُونَ (يَسْتَطِيعُ) بِالْيَاءِ (رَبُّكَ) بِرَفْعِ الْبَاءِ وبالإظهار فأما القراءة الأولى فمعناها: هل تسطيع سُؤَالَ رَبِّكَ؟

قَالُوا وَهَذِهِ الْقِرَاءَةُ أَوْلَى مِنَ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ تُوجِبُ شَكَّهُمْ فِي اسْتِطَاعَةِ عِيسَى، وَالثَّانِيَةُ تُوجِبُ شَكَّهُمْ فِي اسْتِطَاعَةِ اللَّه، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْأُولَى أَوْلَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت