فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 120449 من 466147

قلنا: فيه إضمار وتقديره: مصيد ما علمت من الجوارح، يؤيده ما في تمام الكلام من قوله: (فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ) [المائدة: 4] .

[214] فإن قيل: المؤمن به هو الله لقوله تعالى: (قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) [البقرة: 136] فالمكفور به يكون هو الله أيضا، ويؤيده قوله تعالى: (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ) [البقرة: 28] وإذا ثبت هذا فكيف قال: (وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمانِ) [المائدة: 5] مع أنه لا يصح أن يقال آمن بالإيمان فكذلك ضده؟

قلنا: المراد به: ومن يرتد عن الإيمان يقال كفر فلان بالإسلام إذا ارتد عنه، فكفر بمعنى ارتد؛ لأن الردة نوع من الكفر، والباء بمعنى عن، كما في قوله تعالى: (سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ) [المعارج: 1] وقوله تعالى: (فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً) [الفرقان: 59] .

وقيل: المراد هنا بالإيمان المؤمن به تسمية للمفعول بالمصدر، كما في قوله تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ) [المائدة: 96] ، أي مصيده، وقولهم: ضرب الأمير، ونسج اليمن.

[215] فإن قيل: كيف قال: (وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ) [المائدة: 9] ولم يقل: وعملوا السيئات؛ مع أن الغفرأن يكون لفاعل السيئات لا لفاعل الحسنات؟

قلنا: كل أحد لا يخلو من سيئة صغيرة أو كبيرة، وإن كان ممن يعمل الصالحات وهي الطاعات، والمعنى: أن من آمن وعمل الحسنات غفرت له سيئاته.

قال تعالى: (إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ) [هود: 114] .

[216] فإن قيل: كيف قال في آخر قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ) [المائدة: 12] الآية، فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) [المائدة: 12] مع أن الذي

كفر قبل ذلك فقد ضل سواء السبيل؟

قلنا: نعم ولكن الضلال بعد ما ذكر من النعم أقبح؛ لأن قبح الكفر بقدر عظم النعم المكفورة، فلذلك خصه بالذكر.

[217] فإن قيل: كيف قال: (وَمِنَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى) [المائدة: 14] ولم يقل ومن النصارى؟

قلنا: لأن هؤلاء كانوا كاذبين في دعواهم أنهم نصارى، وذلك أنهم إنما سموا أنفسهم نصارى ادعاء لنصرة الله تعالى، وهم الذين قالوا لعيسى نحن أنصار الله، ثم اختلفوا بعده نسطورية ويعقوبية وملكانية أنصارا للشيطان، فقال ذلك توبيخا لهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت