وربما قيل في قوله تعالى (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ) ان ذلك يوجب أن يتشاغل المرء بنفسه ولا يفكر في حال غيره فيأمره بالمعروف وينهاه عن المنكر. وجوابنا ان الأثر المروى عن أبي بكر الصديق في ذلك هو الجواب، فإنه قال سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلم يقول ان الناس إذا رأو الظالم ولم يأخذوا على يديه يوشك أن يعمهم الله بعقاب. فبين ان منع الغير من الظلم والمنكر من الواجبات على من يتمكن فيضره إذا لم يمنعه والمراد بذلك ان أحدا لا يؤخذ بذنب غيره وإذا لم يؤخذ فكيف يؤاخذ الله تعالى بما يخلقه فيه فيوجبه.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ماذا أُجِبْتُمْ قالُوا لا عِلْمَ لَنا) كيف يصح منهم هذا القول وقد علموا بماذا أجابهم من دعوة إلى الدين من الأمم. وجوابنا ان المراد لا علم لنا الا ما أنت يا رب به أعلم ولذلك قال بعده (إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ) ويحتمل أنهم قالوا لا علم لنا بباطن أمورهم لأنهم انما يعلمون الظاهر والله تعالى هو العالم بباطن ما فعلوه.
[مسألة]
وربما قيل في قوله تعالى (إِذْ قالَ الْحَوارِيُّونَ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ) كيف يجوز من الحواريين أن يحملوا قدرة الله تعالى على ذلك.