وإن كانت عامة في كل صادق مؤمن فإنها خرجت على ما يبكت الله به النصارى من دعاويهم الباطلة ومقالاتهم الكاذبة منسوبة إلى عيسى عليه السّلام في قوله: {وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ} فانكشف هذا عن صدقه عليه السّلام وكذب القوم لما أجاب وقال: {مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ} فلفظة الصادقين في قوله: {هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ} والصادقون يجوز أن يكون منصرفا إلى عيسى وأمثاله من الأنبياء صلوات الله عليهم الذين صدقوا في الدنيا فنفعهم صدقهم لقوله عز وجلّ: {بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} أي: قال هم صادقون فتكون الإشارة بالألف واللام إليهم صلوات الله عليهم، وإن كان كل صادق داخلا في حكمهم من الانتفاع بصدقهم، وكذلك الآية التي في آخر المجادلة خرجت على ذكر الرسل لقوله تعالى: {كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ} ثم قال: {أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي} ثم قال: