في هذه السورة: {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} .
للسائل أن يسأل فيقول: لم قال في الأولى {يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ} وفي الثانية {مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ} ؟ وما الفرق بين اللفظين وبين الموضعين حتى اختص كل واحد منهما باللفظ الذي خصه.
الجواب أن يقال: إن الآية الأولى في اليهود الذي حرفوا ما أنزل الله من كلامه عما علموه تأويلا له فيكون هذا تحريفا من جهة التأويل، وحرفوا أيضا من جهة التنزيل، كما قال: {وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقاً يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} . فقولك «عن» في كلام العرب موضوع لما عدا الشيء يقول: