الحمد لله ربّا وإلها أي على الحال، وقال أبو حاتم: النصب بمعنى أحمد الله ربّ العالمين، وقال أبو إسحاق: يجوز النصب على النداء المضاف، وقال أبو الحسن بن كيسان: يبعد النصب على النداء المضاف لأنه يصير كلامين ولكن نصبه على المدح، ويجوز الرفع أي هو ربّ العالمين. قال أبو جعفر: وقد ذكرنا في الكتاب المتقدم: أنه يقال على التكثير: ربّاه وربّه وربّته. وشرحه أن الأصل ربّبه ثم تبدل من الباء ياء كما يقال:
قصّيت أظفاري وتقصّيت ثم تبدل من الياء تاء كما تبدل من الواو في تالله.
[سورة الفاتحة (1) : الآيات 3 إلى 4]
{الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) }
ويجوز {الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ} على المدح، ويجوز رفعهما على إضمار مبتدأ، ويجوز رفع أحدهما ونصب الآخر، ويجوز خفض الأول ورفع الثاني ونصبه.
وقرأ محمد بن السّميفع اليمانيّ مالك يوم الدّين بنصب مالك. وفيه أربع لغات: مالك وملك وملك ومليك. كما قال لبيد: [الكامل] 2 فاقنع بما قسم المليك فإنّما ... قسم المعايش بيننا علّامها
وفيه من العربية خمسة وعشرون وجها: يقال «ملك يوم الدين» على النعت، والرفع على إضمار مبتدأ، والنصب على المدح وعلى النداء وعلى الحال وعلى النعت وعلى قراءة من قرأ {رَبِّ الْعَالَمِينَ} فهذه ستة أوجه، وفي «مالك» مثلها وفي «ملك» مثلها، وفي «مليك» مثلها. هذه أربعة وعشرون والخامس والعشرون روى عن أبي حيوة شريح بن يزيد أنه قرأ ملك يوم الدّين وقد روي عنه أنه قرأ ملك يوم الدين. قال أبو جعفر: جمع مالك وملّاك وملّك، وجمع ملك أملاك وملوك، وجمع ملك أملك وملوك فهذا على قول من قال: «ملك» لغة وليس بمسكّن من ملك، وجمع مليك ملكاء. {يَوْمِ} مخفوض بإضافة مالك إليه، و {الدِّينِ} مخفوض بإضافة يوم إليه. وجمع يوم أيّام والأصل: أيوام أدغمت الواو في الياء ولا يستعمل منه فعل.
وزعم سيبويه أنه لو استعمل منه فعل لقيل: يمت. وجمع الدين أديان وديون.
[سورة الفاتحة (1) : آية 5]
{إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) }
{إِيَّاكَ} نصب بوقوع {نَعْبُدُ} عليه وقرأ الفضل بن عيسى الرّقاشي {إِيَّاكَ} فتح الهمزة، وقرأ عمرو بن فائد {إِيَّاكَ} مخفّفا والاسم من إيّاك عند الخليل