يقال: بدأت وبديت ، وبعضهم يقول: بدينا لغة.
«الرّحمن» مجازه ذو الرحمة ، و «الرّحيم» مجازه الراحم ، وقد يقدّرون اللفظين من لفظ واحد والمعنى واحد ، وذلك لاتّساع الكلام عندهم ، وقد فعلوا مثل ذلك فقالوا: ندمان ونديم ، «1» قال برج بن مسهر الطائيّ ، جاهلي:
وندمان يزيد الكأس طيبا سقيت وقد تغوّرت النجوم
«2» وقال النعمان بن نضلة ، عدويّ من عدى قريش:
فإن كنت ندمانى فبالأكبر اسقني ولا تسقنى بالأصغر المتثلم
(1) . (2 - 4) «مجازه ... ونديم» : نقله الطبري 1/ 43 - 44 ثم قال: وقد زعم أيضا بعض من ضعفت معرفته بتأويل أهل التأويل ، وقلت روايته لأقوال السلف من أهل التفسير (يريد أبا عبيدة) أن الرحمن مجازه ذو الرحمة ، والرحيم مجازه الراحم ، ثم قال: وقد فعلوا مثل ذلك فقالوا: ندمان ونديم ، ثم استشهد بقول برج ... ، واستشهد بأبيات نظائر له فِي النديم والندمان ، ففرق بين معنى الرحمن والرحيم فِي التأويل لقوله الرحمن ذو الرحمة والرحيم الراحم ، وإن كان قد ترك بيان تأويل معنييهما على صحته.
(2) برج: هو برج بن مسهر بن الجلاس أحد بنى جديلة ثم أحد بنى طريف بن عمرو ابن ثمامة ، شاعر عاش فِي عهد بنى أمية ، له ترجمة فِي المؤتلف 61 ، وأخباره مع أخبار الحصين بن الحمام فِي الأغانى 12/ 121. - والبيت فِي الطبري 1/ 44 ، المؤتلف 61 ، الأغانى 12/ 121 ، اللسان (عرق) ، وشواهد المغني 98.
(3) النعمان: هو النعمان بن عدى بن نضلة كان عاملا على ميسان فِي عهد عمر رضى اللّه عنه فعزله. انظر خبره فِي السيرة (جوتنجن) 786 والسمط 745 والاستيعاب 3/ 563 وتاريخ عمر بن الخطاب لابن الجوزي 0117 - والبيت مذكور فِي ترجمته ، وفى الاشتقاق 86 والعقد الفريد 4/ 339 والقرطبي 13/ 149 واللسان والتاج (ندم) ونهاية الأرب 4/ 101.