قلت: لعل الجعبرى لم يقف على كلامه، وإلا فهو قد أقام الدليل على جوازها في أولها كما تقدم.
وإذا تأصل ذلك بنى عليه هذا، وقد أفسد أدلة المانعين وألزمهم القول بها قطعا كما تقدم، وليس هذا مصادما لتعليله؛ لأنه لم يقل بالمنع حتى يعلله، فكيف يكون له تعليل؟
والله أعلم. [لكن في قوله: (ألا ترى ..) إلخ نظر؛ لأنه محل النزاع] .
قال المصنف: والصواب أن من ترك البسملة في [وسط] غيرها أو جعل الوسط تبعا للأول لا إشكال عنده في تركها، وأما من بسمل في الأجزاء مطلقا: فإن اعتبر بقاء أثر العلة التي من أجلها حذفت البسملة أولها، [وهو] نزولها بالسيف، كالشاطبى [وأتباعه] لم يبسمل، وإن لم يعتبر البقاء أو لم يرها علة بسمل، والله أعلم.
ص:
وإن وصلتها بآخر السّور ... فلا تقف وغيره لا يحتجر
ش: (إن) شرطية و (وصلتها) جملة الشرط، وهي ماضية، ومعناها الاستقبال، والجار يتعلق ب (وصلت) ، والفاء للجواب، وجملة الجواب محلها جزم لاقترانها بالفاء، (وغيره لا يحتجر) اسمية.
أي: أنك إذا بسملت بين السورتين أمكن أربعة أوجه: وصلها بالآخر مع الأول، وفصلها عنهما، وقطعها عن الآخر مع وصلها بالأول. وهذه الثلاثة داخلة في قوله:
(وغيره لا يحتجر) وهي جائزة إجماعا.
والرابع: وصل البسملة بالآخر مع الوقف عليها، وهو ممتنع؛ لأن البسملة للأوائل لا للأواخر، وقال في «التيسير» : لا يجوز.
فإن قلت: كان ينبغى أن يقول: «فلا سكت» ؛ لأنه لا يلزم من امتناع الوقف امتناع السكت، وكلاهما ممنوع، كما اعترض به الجعبرى كلام الشاطبى.
قلت: الذي نص عليه أئمة هذا الشأن إنما هو الوقف خاصة، كما هو صريح كلام
الشاطبى، وقال الدانى في «جامعه» : واختيارى في مذهب من فصل بأن يقف القارئ على آخر السورة ويقطع على ذلك [ثم يبتدئ بالتسمية موصولة بأول السورة الأخرى، والله أعلم] . ولم يسبق الجعبرى بذلك، وكأنه فهمه من كلام السخاوى حيث قال: فإذا لم يصلها بآخر سورة جاز أن يسكت عليها، وإنما مراده بالسكت الوقف؛ لأنه قال قبله:
اختيار الأئمة [لمن يفصل بالتسمية] أن يقف القارئ [على أواخر السورة ثم يبتدئ بالتسمية] . والله أعلم.
[تتمات]