ويؤخذ منه أنه إذا قرأ سرّا فإنه يسر وبه صرح المحقق قال: وكذلك إذا قرأ في الدور، ولم يكن في قراءته مبتدأ فإنه يسر التعوذ لتتصل القراءة ولا يتخللها أجنبي فإن المعنى الذي من أجله استحب الجهر وهو الإنصات فقط في هذه المواضع ويعني بالمواضع ما ذكره أبو شامة ومسألة من قرأ سرّا، وهذه وهذا قيد حسن لا بد منه، ويدل على أمور منها: أن الله أمر بالاستعاذة ولم يعين سرّا ولا جهرا، ولا خلاف أعلمه أن من تعوذ سرّا فقد امتثل أمره بالذكر، ومنها أن المطلوب من الاستعاذة الالتجاء والاعتصام والاستجارة بالله جل وعلا من ضرر الشيطان في دين أو دنيا فإنه لا يكفه عن ذلك إلا الله القادر عليه لا غيره لأنه شرير بالطبع لا يقبل جعلا ولا يؤثر فيه جميل ولا يمكن علاجه بنوع من أنواع الحيل التي تعالج بها بنو آدم وطلب هذا من الله يحصل بالسر كما يحصل بالجهر، لأن الله تعالى يعلم السر وأخفى، ومنها أن الإجماع منعقد على أنها ليست من القرآن وإنما هي دعاء، الدعاء من آدابه ومستحباته الإخفاء، قال الله تعالى: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً، وقال: إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا، والمراد بالإخفاء الإسرار لا الكتمان، وقال بعضهم هو الكتمان فكفى عنده الذكر في النفس من غير تلفظ، والأول أولى وهو مذهب الجمهور.
وأما الوقف عليها فإن كانت مع البسملة جاز فيها لكل القراء أربعة أوجه:
الأول: الوقف عليهما وهو أحسنها.
الثاني: الوقف على التعوّذ ووصل البسملة بأول القراءة.
الثالث: وصلها والوقف على البسملة ولا تسكن ميم الرجيم، ولا
تخفى لأجل باء بسم، لأن قبلها ساكنا، وقد أجمعوا على ترك ذلك إذا سكن ما قبل الميم نحو: إِبْراهِيمُ بَنِيهِ إلا ما رواه القصباني وغيره من الإخفاء وليس ذلك من طرق القصيد بل ولا من طرق النشر.
الرابع: وصلها ووصل البسملة بأول القراءة سواء كانت القراءة أول سورة أم لا إلا أنه إذا كانت أول سورة فلا خلاف في البسملة لجميع القراء، وإن لم تكن أول سورة فيجوز ترك البسملة وعليه فيجوز الوقف على التعوذ ووصله بالقراءة إلا أن يكون في أول قراءته اسم الجلالة فالأولى أن لا يصل لما في ذلك من البشاعة فإن عرض للقارئ ما قطع قراءته فإن كان أمرا ضروريّا كالسعال أو كلام يتعلق بالقراءة فلا يعيد التعوذ وإن كان أجنبيّا قال المحقق وغيره: ولو رد السلام أعاده، وكذلك لو قطع القراءة ثم بدا له فعاد إليها.
باب: البسملة