(1) رجال العمل، على الخصوص، هم الذين يحسنون فهم الفرق بين السجية
والعقل، قال الجنرال مارمون»: عندما تستحوذ السجية على العقل ويكون للعقل بعض
الاتساع يسار إلى هدف معين ويؤمل في بلوغه، وعندما يستحوذ العقل على السجية بغير
الرأي والخطط والوجهة بلا انقطاع لنظر العقل الواسع إلى المسائل بوجهة جديدة في
كل آن، ولولا تدخل الإرادة في تلك التقلبات لتذبذب الإنسان بين مختلف الاتجاهات من
غير أن يستقر على واحد منها، وهو بدلًا من أن يدنو من الهدف يبتعد عنه، في الغالب،
بتردده فيضل) «.من كتاب النظم العسكرية للجنرال مارمون. (
(2) تتضح فائدة المبدأ المعروض آنفًا من الأسطر الآتية التي أقتطفها من الطبعة
الخامسة عشرة من كتابي: «روح التربية»
إليك كيف يعرب عن رأيه أحد الكتاب في المبحث الممتاز القوي الذي نشر
في عدد الجريدة البحرية العسكرية (الإنكليزية) الصادر في 8 من مايو سنة
1909: «لم يأتِ أحد قط بتعريف للتربية أفضل من التعريف الذي جاء به
غوستاف لوبون وهو: «أن التربية هي فن إدخال الشعوري إلى اللاشعوري» ،
وهذا المبدأ هو الذي اتخذه رؤساء أركان الحرب العامة الإنكليزية ركنًا أساسيٍّا
لإقامة وحدة بين الرأي والعمل في التربية العسكرية التي ترانا ذوي حاجة
ملحة إليها».ويعرض هذا الكتاب عرضًا حسنًا إلى الغاية أمر تطبيق هذا
المبدأ في تعاليم أركان الحرب الإنكليزية الذين أدركوا إدراكًا تامٍّا أن الغريزة،
لا العقل، هي التي تسير في ميدان القتال، وأن من الضروري تحويل العقلي
إلى الغريزي وفق تربية خاصة، فعن اللاشعور تصدر الأوامر السريعة، ومن
قول هذا الكاتب: «يجب أن تصبح البراعة ووحدة الرأي أمرين غريزيين وفق
تربية ملائمة»،فلا قول أطيب من هذا القول.