ثم إن أولئك المتكلمين يَتَّخِذُون مناهجَ خاصةً للبرهنة فقد قال مسيو بايه:
يُمَيَّز عند علماء اللاهوت بين المذهب التَّشَدُّدِيِّ المطلق الذي يقول بأنه لا يجوز
انتحالُ الرأي إلا إذا كان وثيقًا، والمذهبِ التَّرَخُّصِيِّ الذي يقول بالاكتفاء بالرأي
المحتمل، والمذهبِ المتوسط الذي يقول بالاكتفاء بالرأي المحتمل جدٍّا، والمذهبِ
الاحتماليِّ القائل بالأخذ بالرأي المحتمل أكثرَ من الرأي المخالف، والمذهبِ القائل
بانتحال أحد الرأيَيْن المتساوييْن احتمالًا، والمذهبِ القائل باتخاذ الرأي القويِّ
الاحتمال ولو كان دون غيره متانةً، والقديسُ أَلْفُونْسُ هو احتماليٌّ أو إنه
يقول بانتحال أحد الرأييْن المتساوييْن احتمالًا، ولاهوتُ كِليرمُون احتماليٌّ قائلٌ
بإمكان انتحال أقلِّ الرأيين احتمالًا.
فهذه الشواهدُ تكفي لإثباتنا أن الأخلاق القائمة على علم اللاهوت ليست أقومَ كثيرًا
من الأخلاق القائمة على العقل، والأخلاقُ لا تقوم، كما قلتُ، إلا بعد أن تصبح خارج
دائرة البرهنة بدخولها دائرةَ اللاشعور ومن ثَمَّ دائرة الغريزة، فهنالك، فقط، تُمَارَس
بلا عناء.