الفصل الثالث
آلهة العالم القديم
(1) عبادات البشرية الأولى المُفْتَرَضة:
الوثنية والطُّوطَمِيَّة والروحية إلخ
تُشْتَقُّ الافتراضات التي نُسجت حول عبادات البشرية الأولى من دِراسة الأديان لدى الهَمَج
في الوقت الحاضر، وتُتَّبَع بعض الآراء التي لا يُقِرُّها علم النفس؛ فيُظَنُّ في بدء الأمر أن
الدِّيانات قامت على الوثنية والروحية، ومن المؤرخين من قالوا إن الطُّوطَمِيَّة سبقت تلك
الدِّيانات الأولى، والطُّوطَمِيَّة ما تَجِد وصفَها في تَسَمِّي كثيرٍ من العشائر الوحشية بأسماء
الحيوان أو النبات.
وما قام به علماء الاجتماع من الأبحاث الكثيرة لم يُؤَدِّ إلى اكتشاف عبادةٍ ابتدائية
خاصَّةٍ في الطُّوطمِيَّة، ولا شيءَ يُمَيِّز الطُّوطمِيَّة من الوثنية في الحقيقة، وقد أَثْبَت فُوسْتِل
دُوكُولَنْج ذلك منذ طويلِ زمنٍ، فقال مُتحَدِّثًا عن العالَم الإغريقيِّ الرومانيِّ»: إن الدين
كان سيدًا مطلقًا للحياة الخاصة والحياة العامة، وإن الدولة كانت جَمْعِيَّةً دينية،
وإن الملك كان حَبْرًا، والقاضيَ كاهنًا، والقانونَ نَصٍّا مقدسًا، والوطنيةَ إحسانًا، والنَّفْيَ
حِرْمانًا «. ومما ذكرتهُ في موضع آخر أن الحقوق الفطرية كانت تُشْتَقُّ من الشريعة
الدينية على الدوام.