فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 132

ليست الآلهةُ خالدةً، فهي تعاني سُنَنَ الزمن أيضًا، وهي تزول وتتحول وَفْقَ تطور ما

تنشأ عنه من الاحتياجات والمشاعر.

وَيَتَوقَّف مصير الآلهة، إلى أبعد حَدٍّ، على درجة ثَبات العقائد التي تَفْرِضها الكتب

الدينية، وعندما لا تكون هذه العقائدُ كثيرة الثبات تَتَحَوَّل الآلهة من غير أن تزول تمامًا،

والمعتقد إذا ما ثَبَت كثيرًا عَجَزَ عن التطور فتلاشى بفعل الزمن.

ويتألف من البُدَّهِيَّة في آسية ومن الپروتستانية في أوروبة وأمريكة مثالان للأديان

التي تتحول مقدارًا فمقدارًا، وعلى العكس من تَيْنِك الدِّيانتين تَبْدُو الكاثوليكية والإسلامُ

مثالَيْن للأديان التي يَحُول ثبات عقائدِها دون تَحَوُّلها، ومن ثَمَّ دون ملاءمتها للأحوال

الجديدة.

وما اتَّفَقَ للپروتستانية من نجاحٍ وما مُنِيَتْ به العَصْرِية من حبوطٍ يُلْقِي نُورًا

واضحًا على الملاحظة السابقة.

وأَمْرُ الپروتستانيةِ بارزٌ جِدٍّا، فهو يدلُّ على أن الدِّيانة التي لا تُقَيِّدُها العقائدُ كثيرًا

تَتَحَوَّل بسهولة، فبينما تَبْذُلُ الكاثوليكية ما لا طائل تحته من الجهود لتلائم مَنَاحِيَ

الجيل الحديث عَرَفَت الپروتستانية كيف تتطور مع هذه المناحي، فصدرت عنها دِياناتٌ

كثيرةُ الاختلاف مترجحةٌ بين الكاثوليكية بلا بابا وإنكارِ حرية الرأي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت