فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 132

ونَوْبَاتُ تَصَوُّفٍ كتلك مما يُشَاهَد في بلاد المسلمين والكاثوليك والپروتستان على

السَّوَاء، ولدى الپروتستان تَظْهَر، على الدوام، رُدُودُ فعلٍ تُعْرَف بالانتباهات الدينية،

مصدرُها جديدُ المذاهب.

وفي غُضُونِ كتابٍ آخرَ بَيَّنْتُ تأثيرَ نَوْبَاتِ التصوف في الثَّوْرَات والمعتقدات السياسية.

ولقد أصاب دانيالُ برتِلُو حيث قال: «يلوح مؤتمر نيقية (إزْنِيق) الدينيُّ بعيدًا منا،

أفليس من أشباح الماضي ما كان بين الآريين والنساطرة من خِصام، وما أنُشئَ من المواقد

في سبيل كلمةٍ أو شَوْلَةٍ 1 في الكتاب المقدس؟ اقْرَءوا أخبار المجادلات شِبْهِ اللاهوتية بين

أنصار الإسْپيرَانْتُو والإيدُو ومحاضرَ مؤتمراتِهم وأضاليلَ بابا وارسو وحِرْمَ الأرثودوكس،

وأَنْعِمُوا النظر في حماسة الملاحدة، وفيما بين تلك المذاهب المتعادية من صِرَاعٍ عنيف

حَوْل نُقْطَتَيْ حرف العلة أو من أجل موافقة الأصوات لِتُهَنِّئوا أنفسكم بانقضاء عهد

محاكم التفتيش»!

لا أعتقدُ زوالَ ذلك العهد، أَجَلْ، إن الثورة الفرنسية قَتَلَت ملاحدتها بالِمقْصَلَة بدلًا

من أن تُحَرِّقَهم، وإذا كان الاشتراكيون والماسونُ لا يَعْبُدون قلب ماري ألاكوك المقدسَ

فإن لهم قانونَهم الدينيَّ وأحبارَهم وحِرْمَهم، ونحن - وإن كنا نَجْهَل وسائل الإبادة

التي يتخذونها ضِدَّ خصومهم عند النصر- لا نَشُكُّ في حدوث تلك الإبادة حين تَغَلُّبِهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت