تَنَاوُل النفسية الدينية لمختلف الموضوعات - كالأبطال والمذاهب والصِّيَغ - لا يَتَضَمَّنُ
اعتقاد الألوهية بحكم الضرورة، فمن الممكن أن يكون المرء زِنْدِيقًا وأن يَظَلَّ مُشْبَعًا من
الروح الدينية مع ذلك، وما كانت الأحزاب السياسية والثَّوْرَات لتَفُوز بالبراهين العقلية،
بل بالمشاعر ذات الطبيعة الدينية، وتُعَدُّ الثورة الفرنسية أسطَع مثالٍ على ذلك، وعلى
إثبات ذلك وَقَفْتُ كتابي السابق.
وتَجِدُ روسيةَ حافلةً بالمذاهب التي لا يَعْبُد أتباعُها آلهةً كمذهب العَدَمِيِّين مثلًا،
وتَجِد أولئك الأتباعَ مستعدين للموت في سبيل انتصار إيمانهم.
ويمكن اتخاذ الاشتراكية مثالًا لدَعْم دعوانا تلك، فمما ذكرته منذ زمن طويل في
أن الاشتراكية دين في دور التكوين قريبٌ من النصرانية في «روح الاشتراكية» كتابي
أوائلها، ومن المؤسف أن تكون الاشتراكية، كبعض المعتقدات، شُؤْمًا على الأمم التي
تنتحلها كعبادة مُولَك.