فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 132

وبجانب الدِّيانات المذكورة آنفًا يمكننا أن نَعُدَّ الدِّيانات التي ظهرت في الشرق منذ

قَرْن كالبَابِيَّة والبَهَائِيَّة في فارس، وعن البَابِيَّة تَكَلَّمْت في كتاب سابق بسبب ما أدت إليه

من الشُّهَداء.

وأما البَهَائِيَّة فتنتحل وَضْعَ الدِّيانة العامة من غير أن تَهْدِف إلى إلغاء الدِّيانات

الأخرى عادَّةً إياها تفاسيرَ مختلفةً لحقيقة واحدة.

قال أحد أتباع البَهَائِيَّة: «تُبَيِّن البَهَائِيَّة من خِلال مختلف العقائد والرموز كيف أن

الأديان نتيجةٌ لمجهودِ مختلفِ الأمم في سبيل حلِّ مسألة المجهول العظيمة وأن مؤسسيها

رُسُلٌ لإله واحد، فيُبَلِّغون الناسَ تعليمًا واحدًا ملائمًا لمقتضيات الزمن فقط.»

وتَنِمُّ تلك المبادئ على شيء من التعقل فلا يُكْتَب لها كبيرُ نجاحٍ على ما أرى، فالأممُ

لا تَعْبُد سوى آلهة شخصية على الدوام، وأما الآلهة غير الشخصية فهي مُجَرَّدَاتٌ من

قبيل الطبيعة عند العالِم والجمالِ عند المُتَفَنِّن والعلةِ الأولى عند الفيلسوف والعدلِ عند

السياسيِّ، فهذه الأمور لا تُعْبَد وإن كان يُسْتَشْهَد بها وتُحْتَرم.

ويمكن أن تُعَدَّ أَخْيِلَة الاتصاليين والروحانيين من المعتقدات الجديدة مع بُعْدها من

الدِّيانات المذكورة آنفًا، وعدمِ وجودِ قرابة بينهما.

والروحانيةُ، إذ كانت غايتُها مناجاةَ أرواح المَوْتَى وأرواحِ العالَم الآخر، وذلك بواسطة

الموائد الدَّوَّارَة والوُسطاء، يَتَأَلَّف منها ضَرْبٌ من العبادة ذاتِ عِدَّة الملايين من الأتباع في

الزمن الحاضر.

وبجانب الروحانية نذكر جميع المعتقدات التي هي من نوعها كالسحر والاتِّصَالية

إلخ، فهذه المعتقداتُ مُبْهَمَةٌ مذبذبة إلى الغاية، وليس من المفيد أن أكُرِّر هنا نتائجَ

البحث التي خَصَّصْتها لها في كتابي «الآراء والمعتقدات» ، ونحن إذا ما تكلمنا عنها الآن

فلِنُثْبِت عدم فَنَاء النفسية الدينية.

وَيَدُلُّ إيمان كثير من أفاضل العلماء بالمعتقدات الروحانية على درجة تَعَذُّر الاستغناء

عن الدين وعلى ارتضاء فطاحل العلماء بالبراهين الضعيفة حينما يَدْخُل هؤلاء دائرةَ

المعتقد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت