فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 132

إذَنْ، من الخير أن نَعْدِل عن الأمل الفَتَّان في المحافظة على ذاتنا في عالَم آخر، وهذه

الذات هي التي لا نحافظ عليها في هذه الحياة الدنيا منذ الوِلادة إلى الممات لِما يعتورها

من تَغَيُّر دائم.

وحياةُ ذرارينا هي عنصر الدَّيْمُومة الوحيدُ الذي يمكن الاعتماد عليه، فهؤلاء الذراري

يَحْمِلون في نفوسهم أشباحَ ألوفِ الأجداد كما نَحْمِلها في نفوسنا، ويَبْدُو هذا الخلودُ غيرَ

شخصيٍّ مع الأسف، فلا نكترث له كثيرًا، فمن أَجْل ذلك نرى من الحكمة سيرَ عِطاشِ

الأمل من المؤمنين إذا ما حافظ هؤلاء المؤمنون على آلهةٍ تَعْرِض عليهم ما تَقَرُّ به عيونُهم

من حياة شخصية مقبلة.

والعناصرُ النفسية التي ذكرناها في غُضُون هذا المطلب، كتأليه قُوَى الطبيعة

والخوف والرجاء والخيال والاحتياج إلى التفسير وحبِّ الخلود بعد الموت، إذ كانت عواملَ

أساسيةً لجميع المعتقدات فإننا نَجِدُها في أشدِّ الأديان اختلافًا، ونُبْصِرُ بها كثيرًا من

الأوصاف المشتركة في تلك الأديان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت