فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 521

و الثاني: أنه لا مدخل للعقول فيما تأتي به الرسل من الوعد و الوعيد و الجنة و النار و ما يشرعونه من أوصاف التعبد الباعث على التأله فلم يغن عن بعثة الرسل.

و ذهب آخرون منهم إلى أن العلة في إبطال النبوات أن بعثة الرسل إلى من يعلم من حالتهم أنهم لا يقبلون منهم ما بلغوه إليهم عبث يمنع من حكمة الله تعالى. و هذا فاسد من وجهين.

أحدهما: أنه ليس بعبث أن يكون فيهم من لا يقبله كما لم يكن فيما نصبه الله تعالى من دلائل العقول على توحيده عبثًا و إن كان منهم من لا يستدل به على توحيده كذلك بعثة الرسل.

و الثاني: أن وجود من يقبله فهم على هذا التعليل يوجب بعثة الرسل و هم يمنعون إرسالهم إلى من يقبل و من لا يقبل فبطل هذا التعليل.

و قال آخرون منهم: بل العلة فيه أن ما جاء به الرسل مختلف ينقض بعضه بعضًا و نسخ المتأخر ما شرعه المتقدم، و قضايا العقول لا تتناقض فلم يرتفع بما يختلف و يتناقض، و هذا فاسد من و جهين: أحدهما: أن ماجاء به الرسل ضربان. أحدهما: ما لا يجوز أن يكون إلا على و جه واحد و هو التوحيد و صفات الرب المربوب فلم يختلفوا فيه و أقواله متناصرة عليه.

و الضرب الثاني: ما يجوز أن يكون من العبادات على وجه و يجوز أن يكون على خلافه و يجوز أن يكون في وقت و لا يجوز أن يكون في غيره، و هذا النوع هو الذي اختلفت فيه الرسل لاختلاف أوقاتهم: إما بحسب الأصلح و إما بحسب الإرادة، و هذا في قضايا العقول جائز.

و الوجه الثاني: أن قضايا العقول قد تختلف فيها العقلاء و لا يمنع ذلك أن يكون العقل دليلًا، كذلك ما اختلف فيه الرسل لا يمنع أن يكون حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت