(فقالوا السَّلام عليك ورحمة الله) وهذا أوَّل مشروعية السَّلام وتخصيصه لأنه فتح باب المودة وتأليف لقلوب الأخوان المؤدي إلى استكمال الإيمان، كما في خبر مسلم: (لا تدخلوا الجَنَّة حتى تؤمنوا ولا تؤمنوا حتى تحابوا ألا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم أفشوا السَّلام بينكم) واستأنس بهذا مَن أجاز حذف الواو في الرد، ووجهه أن المُسَلَّم عليه مأمورٌ بمثل تحية المُسَلِّم عدلًا وأحسن منها فضلًا، فإذا رد بالمثل أتى بالعدل.
وعن قوله (فزادوه) الضمير لآدم والزيادة تتعدى إلى مفعولين ومفعوله الثاني قوله (ورحمة الله) وفيه مشروعية زيادة الرد، واتفقوا على وجوب الرد، لأن السَّلام الأمان فإذا ابتدأ به المسلم فلم يحيه أوهم الشر، قَالَ القرطبي: وقد دَلَّ هذا الخبر على تأكُّد السَّلام، وأنه من الشرائع القديمة التي كُلِّفَ بها آدم ثم لم تُنْسَخ.
وعن قوله (فكل مَن يدخل الجَنَّة) من بني آدم يدخلها وهو (على صورة آدم) أي على صفته في الحُسن والجمال والطول، ولا يدخلها على صورة نفسه من نحو سوادٍ وعاهَة.
وعن قوله (فلم تزل الخلق تنقص بعده) قال: في الجمال والطول (حتى الآن) فانتهى التناقص إلى هذه الأمة واستقر الأمر على ذلك فإذا دخل الجَنَّة عادوا إلى مَا كان آدم عليه من الكمال والجمال وامتداد القامة وحسن الهامة. اهـ
*أخرجه الترمذي التفسير- باب ومن سورة الأعراف.
(1) 1 - أخرجه الترمذي في التفسير (3076) وقَالَ الألباني: صحيح (انظر صحيح الجامع: 5209) ..