وأما الرحم الخاصة فتزيد للنفقة على القريب وتفقد أحوالهم والتغافل عن زلاتهم. وتتفاوت مراتب استحقاقهم في ذلك كما في الحديث الأول من كتاب الأدب"الأقرب فالأقرب"وقال ابن أبي جمرة: تكون صلة الرحم بالمال , وبالعون على الحاجة , وبدفع الضرر , وبطلاقة الوجه , وبالدعاء.
والمعنى الجامع إيصال ما أمكن من الخير , ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة , وهذا إنما يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة , فإن كانوا كفارا أو فجارا فمقاطعتهم في الله هي صلتهم , بشرط بذل الجهد في وعظهم , ثم إعلامهم إذا أصروا أن ذلك بسبب تخلفهم عن الحق , ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يعودوا إلى الطريق المثلى. قوله: (فقال الله) زاد الإسماعيلي في روايته"لها"وهذه الفاء عاطفة على شيء محذوف , وأحسن ما يقدر له ما في الحديث الذي قبله"فقالت: هذا مقام العائذ بك من القطيعة , فقال الله إلخ".اهـ
* أخرجه مسلم في البر والصلة- باب تحريم الظلم.
عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما روى عن الله تبارك وتعالى أنه قال (يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته فاستطعموني أطعمكم يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته فاستكسوني أكسكم يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا
(1) 1 - أخرجه مسلم في البر والصلة (2577) , والترمذي في صفة القيامة (2495) , وابن ماجه في الزهد (4257) , وأحمد في مسند الأنصار (20860) .