إنما يتعجب الآدمي من الشيء إذا عظم موقعه عنده وخفي عليه سببه فأخبرهم بما يعرفون ليعلموا موقع هذه الأشياء عنده.
وقيل معنى: عجب ربك أي رضي وأثاب فسماه عجبا مجازا وليس بعجب في الحقيقة , والأول الوجه واطلاق التعجب على الله مجاز لأنه لا تخفي على الله أسباب الأشياء والتعجب مما خفي سببه ولم يعلم اهـ.
*وقَالَ الإمَامُ المناوي في فيض القدير:
(إن ربك) تعالى (ليعجب) من العجب ومعناه الحقيقي مستحيل عليه، تقدَّس وتعالى كما سبق، فيُؤَوَّل كما يليق بالمقام (من عبده إذا قَالَ) في دعائه (رب اغفر لي ذنوبي) فيقول الله تعالى: قَالَ عبدي ذلك (وهو) أي والحال أنه (يعلم أنه لا يغفر ب غيري) أي فإذا دعاني وهو يعتقد ذلك غفرت له ولا أبالي. ووجه التعجب هنا أن المؤمن أعرض عن الأسباب مع قربها منه، وقَصَرَ نَظَرَ عَيْنِ بصيرته على سببها، وجاهد النفس والشيطان في استدعائهما من طلب الغفران من الأوثان، فالعجب من صبره مع ضعفه على محاربة الأعداء حتى لم يشرك بعبادة ربه أحدًا. اهـ
* أخرجه مسلم في الذكر والدعاء- باب فضل الذكر والدعاء.
عن أبي ذر قال (قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الله عز وجل من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها وأزيد ومن جاء بالسيئة فجزاؤه سيئة مثلها أو أغفر
(1) 1 - أخرجه مسلم في الذكر والدعاء (2687) , وابن ماجه في الآداب (3821) , والبخاري في التوحيد (7405) , والترمذي في الدعوات (3603) , وأحمد في مسند المكثرين (7374) .