فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 521

لقد أخبر الله تعالى عن الشهداء أنهم أحياء في الجَنَّة يرزقون، ولا محالة أنهم ماتوا وأن أجسادهم في التراب، وأرواحهم حية كأرواح سائر المؤمنين، وفضلوا بالرزق في الجَنَّة من وقت القتل حتى كأن حياة الدنيا دائمة لهم.

وقد اختلف العلماء في هذا المعنى، فالذي عليه المعظم هو أن حياة الشهداء محققة، ثم منهم من يقول: تُرَدُ إليهم الأرواح في قبورهم فينعمون، كما يحيا الكفار في قبورهم فيعذبون، وقَالَ مجاهد: يرزقون من ثمر الجنة، أي يجدون ريحها وليسوا فيها، وصار قوم إلى أن هذا مجاز، والمعنى أنهم في حكم الله مستحقون للتنعم في الجنة.

دلت أحاديث الباب عن بيان فضل ثواب الله تعالي للشهداء والمجاهدين في سبيله في سبيله وفي القران الكريم قال تعالي: -

(وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ {169} فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ) (ال عمران/169 - 170)

-قال القرطبي (4/ 260) في تفسير الأية: ما نصه:

لما بين الله تعالى أن ما جرى يوم أحد كان امتحانًا يميز المنافق من الصادق، بين أن من لم ينهزم فقتل له الكرامة والحياة عنده، والآية في شهداء أحد، وقيل: نزلت في شهداء بئر معونة، وقيل: بل هي عامة في جميع الشهداء، وفي مصنف أبي داود بإسناد صحيح عن ابن عباس قال"قال رسول الله صلى الله"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت