عليه وسلم: لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في جوف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتأوي إلى قناديل من ذهب معلقة في ظل العرش فلما نرزق لئلا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عند الحرب فقال الله سبحانه أنا أبلغهم عنكم"، قال: فأنزل الله"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا"إلى آخر الآيات."
وروى بقي بن مخلد،"عن جابر قال: لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا جابر ما لي أراك منكسًا مهتمًا؟ قلت: يا رسول الله، استشهد أبي وترك عيالًا وعليه دين، فقال: ألا أبشرك بما لقي الله عز وجل به أباك؟ قلت: بلى يا رسول الله، قال: إن الله أحيا أباك وكلمه كفاحًا، وما كلم أحدًا قط إلا من وراء حجاب فقال له يا عبدي تمن أعطك قال يا رب فردني إلى الدنيا فأقتل فيك ثانية فقال الرب تبارك وتعالى إنه قد سبق مني أنهم إليها لا يرجعون قال يا رب فأبلغ من ورائي"، فأنزل الله عز وجل"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله"الآية، أخرجه ابن ماجة في سننه، و الترمذي في جامعه وقال: هذا حديث حسن غريب، وروى وكيع عن سالم بن الأفطس عن سعيد بن جبير"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء"قال: لما أصيب حمزة بن عبد المطلب ومصعب بن عمير ورأوا ما رزقوا من الخير قالوا: ليت إخواننا يعلمون ما أصابنا من الخير يزدادوا في الجهاد رغبة، فقال الله تعالى أنا أبلغهم عنكم، فأنزل الله تعالى:"ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا"إلى قوله:"لا يضيع أجر المؤمنين"وقال أبو الضحى: نزلت هذه الآية في أهل أحد خاصة، والحديث الأول يقتضي صحة هذا القول، وقال بعضهم: نزلت في شهداء بدر وكانوا أربعة عشر رجلًا، ثمانية من الأنصار، وستة من المهاجرين، وقيل: نزلت في شهداء بئر معونة، وقصتهم مشهورة ذكرها محمد بن إسحاق وغيره، وقال آخرون: إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم