*أخرجه أحمد مسند المكثرين من الصحابة- مسند أبوهريرة.
عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (أن الله عز وجل قال أنا عند ظن عبدي بي إن ظن بي خيرا فله وإن ظن شرا فله)
-وأخرج نحوه البخاري ومسلم وسيأتي ذكر روايتهما في"باب ذكر الله وفضل القران"مما يعنينا عن تكرار روايتها هنا والله المستعان.
** الشرح والبيان:
-قَالَ الإمَامُ المناوي في فيض القدير:
(قَالَ الله تعالى أنا عند ظن عبدي بي إن ظن) بي (خيرًا فله) مقتضى ظنه (وإن ظن) بي (شرًا) أي أني أفعل به شرًا (فله) مَا ظنه، فالمعاملة تدور مع الظن؛ فإذا أحسن ظنه بربه وَفَّى له بما أمل وظن، والتطير سوءُ الظن بالله وهروبٌ عن قضائه فبة إليه سريعة والمقت له كائن.
وقَالَ الحكيم الترمذي: الظن مَا تردَد في الصدر، وإنما يحدث من الوهم والظن هاجسة النفس، وللنفس إحساسٌ بالأشياء، فإذا عُرِضَ أمرٌ دَبَر لها الحِسُ شأن الأمر العارض، فما خرج لها من التدبير فهو هواجس النفس، فأما المؤمن فله نور التوحيد في قلبه، فإذا هجست نفسه لعارِضٍ أضَاءَ النور فاستقرت النفس، فاطمأن القلب، فحَسُن ظنه؛ لأن ذلك النور يُرِيه من علائم التوحيد وشواهده مَا تُسكِن النفس إليه، وتُعلِمه أن الله كافيه وحسبه في كل أموره، وأنه كريمٌ رحيمٌ عطوفٌ به، فهذا حُسْنُ الظن بالله، وأما إذا غَلَبَ شره النفس وشهواتها فيفور دخان شهواتها كدخان الحريق، فيُظلِم القلب وتغلُب الظلمة على الضوء، فتحيا