وإنما الخلاف ذكر القلب بالتسبيح المجرد ونحوه , والمراد بذكر اللسان مع حضور القلب , فإن كان لاهيا فلا , واحتج من رجح ذكر القلب بأن عمل السر أفضل , ومن رجح اللسان قال: لأن العمل فيه أكثر , فإن زاد باستعمال اللسان اقتضى زيادة أجر , قال القاضي: واختلفوا هل تكتب الملائكة ذكر القلب؟ فقيل: تكتبه ويجعل الله تعالى لهم علامة يعرفونه بها , وقيل: لا يكتبونه ; لأنه لا يطلع عليه غير الله , قلت: الصحيح أنهم يكتبونه , وأن ذكر اللسان مع حضور القلب أفضل من القلب وحده. والله أعلم ا (
* أخرجه أحمد في المكثرين من الصحابة.
عن كريمة ابنة الحسحاس المزنية قالت سمعت أبا هريرة يقول في بيت أم الدرداء قال (رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل أنا مع عبدي إذا هو ذكرني وتحركت بي شفتاه) وأخرج الحاكم وابن ماجه نحوه
*** الشرح والبيان:
-قَالَ الإمَامُ المناوي في فيض القدير:
إن الله تعالى يقول: (أنا مع عبدي) بالرحمة والتوفيق والهداية (مَا ذكرني) أي مدة ذكره لي في نفسه، فما مصدرية ظرفية (و) مَا (تحركت بي) أي بذكري (شفتاه) فهو مع من يذكره بقلبه ومع من يذكره بلسانه لكن معيته مع الذكر القلبي أتم، وخصَّ السانهامه دخول الأعلى بالأولى لكن محبته وذكره لما استولى على قلبه وروحه صار معه وجليسه.
(1) 1 - أخرجه أحمد في المكثرين (10592) , وصححه الألباني في صحيح الجامع (1906) .