فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 521

والثاني: (يبتغون) بالغين المعجمة من الابتغاء , وهو الطلب وكلاهما صحيح.

قوله صلى الله عليه وسلم: (فإذا وجدوا مجلسا فيه ذكر قعدوا معهم , وحف بعضهم بعضا) هكذا هو في كثير من نسخ بلادنا (حف) بالفاء , وفي بعضها (حض) بالضاد المعجمة أي: حث على الحضور والاستماع , وحكى القاضي عن بعض رواتهم (وحط) بالطاء المهملة واختاره القاضي , قال: ومعناه أشار بعضهم إلى بعض بالنزول , ويؤيد هذه الرواية قوله بعده في البخاري (هلموا إلى حاجتكم) ويؤيد الرواية الأولى وهي (حف) قوله في البخاري: (يحفونهم بأجنحتهم , ويحدقون بهم ويستديرون حولهم , ويحوف بعضهم بعضا) .

قوله: (ويستجيرونك من نارك) أي: يطلبون الأمان منها. قوله: (عبد خطاء) أي: كثير الخطايا. وفي هذا الحديث: فضيلة الذكر , وفضيلة مجالسه , والجلوس مع أهله , وإن لم يشاركهم , وفضل مجالس الصالحين وبركتهم. والله أعلم. قال القاضي عياض - رحمه الله:

وذكر الله تعالى ضربان: ذكر بالقلب , وذكر باللسان , وذكر القلب نوعان. أحدهما: وهو أرفع الأذكار وأجلها الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سماواته وأرضه , ومنه الحديث:"خير الذكر الخفي"والمراد به هذا. والثاني: ذكره بالقلب عند الأمر والنهي , فيمتثل ما أمر به ويترك ما نهي عنه , ويقف عما أشكل عليه.

وأما ذكر اللسان مجردا فهو أضعف الأذكار , ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث , قال: وذكر ابن جرير الطبري وغيره اختلاف السلف في ذكر القلب واللسان أيهما أفضل؟ قال القاضي: والخلاف عندي إنما يتصور في مجرد ذكر القلب تسبيحا وتهليلا وشبههما , وعليه يدل كلامهم لا أنهم مختلفون في الذكر الخفي الذي ذكرناه , وإلا فذلك يقاربه ذكر اللسان , فكيف يفاضله ,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت