فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 521

(ولا أبالي) بذنوبك إذ لا مُعَِبَ لحكمي ولا مانعَ لعطائي، كأنه من البالِ، فإنه إذا قيل: لا أُبالِي كأنه قال: (لا يشتغل بالي بهذا الأمر أو نحوه) قَالَ الطيبي: في عدم مبالاته معنى قوله لا يُسأل عما يفعل.

قوله: (يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك) بفرض كونها أجسامًا (عنان) بفتح المهملة سحاب (السَّمَاء) بأن ملأت مَا بين السَّمَاء والأرض كما في الرواية الأخرى أو عنانها مَا عَنَ لك منها أي ظهر إذا رفعت رأسك، ثم (استغفرتني) أي تُبْتُ توبةً صحيحة (غفك ولا أبالي) لأن الاستغفار استقالة والكريم محل إقالة العثرات وهذا على إطلاقه لأن الذنب إما شرك يغفر بالاستغفار أي التوبة منه وهو الإيمان أو دونه فبالندم والإقلاع بشرطه المعروف ثم قَالَ قوله:

(يا ابن آدم لو أنك أتيتني بقراب الأرض) أي بقريب ملئها أو مثلها وهو أشبه إذ الكلام سيق (خطايا) قَالَ الطيبي: تمييز من الإضافة نحو قولك ملأ الإناء عسلًا (ثم لقيتني) أي مت حال كونك (لا تشرك بي شيئًا) لاعتقادك لتوحيدي وتصديق رسلي وما جاؤوا به

قَالَ الطيبي: وثم للتراخي في الأخبار (لأتيتك بقرابها مغفرة) مَت تائبًا عنها، مستغفرًا منها، مستقبلًا إياها، وعُبِّرَ به للمُشَاكَلَة، وإلا فمغفرته أبلغ وأوسع من ذلك، فهو بيانٌ لكَثْرَةِ مغفرته، لئلا ييأس المذنبون عنها لكثرة الخطايا، ولا يجوز الإغترار بهذا وإكثار المعاصي، لأن لله عقوبةً شديدة. اهـ

**الحديث الثامن:(ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقي ... .)[1]

*أخرجه البخاري في اللباس- باب نقض الصور.

(1) - أخرجه البخاري في اللباس (5953) , ومسلم في اللباس والزينة (2111) , وأحمد في مسند المكثرين من الصحابة (7126 , 7794 , 10438)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت