فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 521

قَالَ الله تعالى (رحمتي سبقت غضبي) أي غلبت آثار رحمتي على آثار غضبي، والمراد بيان سعة الرحمة وشمولها ووصولها للخلائِق قبل الغضب، لكونها مُقتَضَى ذاته دونه، وإلا فهما من صفاته راجعتان لإرادته الثواب والعقاب، لا تُوصَف إحداهما بالسبق والغَلَبَة على الأخرى، فهو إشارة إلى مزيد العناية بعبيده والإنعام عليهم بغايات الفضل ونهاية الرِفْق والمُسامَحَة، وإلى أن مقام الفضل أوسع من مقام العدل.

ثم قَالَ رحمه الله:

قَالَ الدماميني: الغضب إرادة العقاب، والرحمة إرادة الثواب، والصفات لا توصف بغلبة ولا يسبق بعضها بعضًا، لكن ورد هذا على الإستعارة، ولا مانع من جعل الرحمة والغضب من صفات الفعل لا الذات، فالرحمة هي الثواب والإحسان، وغضب الإنتقام والعذاب، فتكون الغلبة على بابها. اهـ

**وقال ابن العثيمين- رحمه الله- في شرح العقيدة الواسطية عن صفة الغضب ما نصه: الغضب صفة ثابتة لله تعالي علي الوجه اللائق به وهي من صفاته الفعلية اهـ

**الحديث الخامس:( ... أعلم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي)[1]

*أخرجه البخاري في التوحيد- باب قول الله تعالي: يريدون أن يبدلوا كلامك الله.

-عن عبد الرحمن بن أبي عمرة قال سمعت أبا هريرة قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن عبدا أصاب ذنبا وربما قال أذنب ذنبا فقال رب أذنبت

(1) 1 - اخرجه البخاري في التوحيد (7504) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت