على الوجه: إذا صببته، والسن الصب. وقال سيبويه: المسنون المصور، مأخوذ من سنة الوجه، وهي صورته، ومنه قول ذي الرمة:
تريك سنة وجه غير مقرفة ... ملساء ليس بها خال ولا ندب
وقال الأخفش: المسنون المنصوب القائم، من قولهم وجه مسنون: إذا كان فيه طول. والحاصل على هذه الأقوال أن التراب لما بل صار طينًا، فلما أنتن صار حمأ مسنونًا، فلما يئس صار صلصالًا. فأصل الصلصال: هو الحمأ المسنون، ولهذا وصف بهما.
قوله:"فإذا سويته"أي سويت خلقه وعدلت صورته الإنسانية وكملت أجزاءه"ونفخت فيه من روحي"النفخ: إجراء الريح في تجاويف جسم آخر، فمن قال إن الروح جسم لطيف كالهواء فمعناه ظاهر، ومن قال: إنه جوهر مجرد غير متحيز ولا حال في متحيز. فمعنى النفخ عنده تهيئة البدن لتعلق النفس الناطقة به. قال النيسابوري: ولا خلاف في أن الإضافة في روحي للتشريف والتكريم، مثل ناقة الله، وبيت الله.
قال القرطبي: والروح: جسم لطيف أجرى الله العادة بأن يخلق الحياة في البدن مع ذلك الجسم. وحقيقته إضافة خلق إلى خالق، فالروح خلق من خلقه أضافه إلى نفسه تشريفًا وتكريمًا، قال: ومثله"وروح منه".
وقد تقدم في النساء،"فقعوا له ساجدين"الفاء تدل على أن سجودهم واجب عليهم عقب التسوية والنفخ من غير تراخ، وهو أمر بالوقوع من وقع يقع. وفيه دليل على أن المأمور به هو السجود لا مجرد الانحناء كما قيل، وهذا السجود هو سجود تحية وتكريم لا سجود عبادة ولله أن يكرم من يشاء من مخلوقاته كيف يشاء بما يشاء، وقيل كان السجود لله تعالى وكان آدم قبلة لهم. اهـ