لبشر خلقته من صلصال من حمإ مسنون"كقوله"أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين"وقوله:"أرأيتك هذا الذي كرمت علي"الآية اهـ"
** وجاء في"فتح القدير للشوكاني المتوفي سنة -1255 (-"3/ ص 185 - 186"في تفسير الآية ما مختصره:"
المراد بالإنسان في قوله:"ولقد خلقنا الإنسان"هو آدم لأنه أصل هذا النوع، والصلصال قال أبو عبيدة: هو الطين المخلوط بالرمل الذي يتصلصل إذا حرك، فإذا طبخ في النار فهو الفخار. وهذا قول أكثر المفسرين.
وقال الكسائي: هو الطين المنتن، مأخوذ من قول العرب صل اللحم وأصل، إذا أنتن، مطبوخًا كان أو نيئًا.
قال الحطيئة:
ذاك فتى يبذل ذا قدرة ... لا يفسد اللحم لديه الصلول
والحمأ: الطين الأسود المتغير. أو الطين الأسود من غير تقييد بالمتغير. قال ابن السكيت: تقول منه حمأت البئر حمأ بالتسكين: إذا نزعت حمأتها، وحمئت البئر حمأ بالتحريك: كثرت حمأتها، وأحميتها إحماء: ألقيت فيها الحمأة. قال أبو عبيدة: الحمأة بسكون الميم مثل الحمأة يعني بالتحريك، والجمع حمء مثل تمرة وتمر، والحمأ المصدر مثل الهلع والجزع، ثم سمي به. والمسنون قال الفراء: هو المتغير، وأصله من سننت الحجر على الحجر: إذا حككته، وما يخرج بين الحجرين يقال له السنانة والسنين، ومنه قول عبد الرحمن بن حسان:
ثم حاصرتها إلى القبة الحمرا ... تمشي في مرمر وسنون
أي محكوك، ويقال: أسن الماء إذا تغير، ومنه قوله: "لم يتسنه"وقوله:"ماء غير آسن" وكلا الاشتقاقين يدل على التغير، لأن ما يخرج بين الحجرين لا يكون إلا منتنًا. وقال أبو عبيدة: المسنون المصوب، وهو من قول العرب سنننت الماء