(وحملوهما بغير نول) بفتح النون وإسكان الواو أي بغير أجر والنول , والنوال العطاء. قوله: (لتغرق أهلها) قرئ في السبع بضم التاء المثناة فوق ونصب أهلها , وبفتح المثناة تحت ورفع أهلها (لقد جئت شيئا إمرا) أي عظيما كثير الشدة (ولا ترهقني) أي تغشني وتحملني.
قوله: (أقتلت نفسا زكية بغير نفس لقد جئت شيئا نكرا) قرئ في السبع (زاكية) و (زكية) قالوا: ومعناه طاهرة من الذنوب. وقوله: (بغير نفس) أي بغير قصاص لك عليها. والنكر المنكر.
وقرئ في السبع بإسكان الكاف وضمها , والأكثرون بالإسكان. قال العلماء: وقوله: إذا غلام يلعب فقتله دليل على أنه كان صبيا ليس ببالغ ; لأنه حقيقة الغلام , وهذا قول الجمهور أنه لم يكن بالغا.
وزعمت طائفة أنه كان بالغا يعمل بالفساد , واحتجت بقوله: (أقتلت نفسا زكية بغير نفس؟) فدل على أنه ممن يجب عليه القصاص , والصبي لا قصاص عليه , وبقوله: (كان كافرا) في قراءة ابن عباس كما ذكر في آخر الحديث , والجواب عن الأول من وجهين.
أحدهما أن المراد التنبه على أنه قتل بغير حق , والثاني أنه يحتمل أن شرعهم كان إيجاب القصاص على الصبي , كما أنه في شرعنا يؤاخذ بغرامة المتلفات. والجواب عن الثاني من وجهين: أحدهما أنه شاذ لا حجة فيه , والثاني أنه سماه بما يؤول إليه لو عاش كما جاء في الرواية الثانية.
قوله (قد بلغت من لدني عذرا) فيه ثلاث قرأت في السبع: الأكثرون بضم الدال وتشديد النون , والثانية بالضم وتخفيف النون , والثالثة بإسكان الدال وإشمامها الضم وتخفيف النون , ومعناه قد بلغت إلى الغاية التي تعذر بسببها في فراقي. قوله تعالى: (فانطلقا حتى إذا أتيا أهل قرية) قال الثعلبي: قال ابن عباس: هي إنطاكية , وقال ابن سيرين: الإيلة , وهي أبعد الأرض من السماء.